لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٨
قال المحقّق الخميني قدس سره في معرض مناقشته عن الجواب الثاني:
(وفيه أوّلًا: فلأنّ التعليل مانعٌ عن المفهوم في المقام بلا إشكال، لا لما ذكره المستشكل من أقوائيّة التعليل، بل السرّ ما وافاك من أنّ دلالة الشرطيّة على المفهوم، واستفادة ذلك من تلك القضيّة، مبنيّة على ظهور الشرط في القضيّة في كونه علّة منحصرة، بحيث ينتفي الحكم بانتفائه، وأمّا إذا صرّح المتكلّم بالعلّة الحقيقيّة، وكان التعليل أعمّ من الشرط، أو كان غير الشرط، فلا معنى لاستفادة العليّة فضلًا عن انحصارها، فلو قال: (إن جاءك زيدٌ فأكرمه)، ثمّ صرّح أنّ العلّة إنّما هو علمه، فنستكشف أنّ المجيء ليس علّة ولا جزء منها، وهذا واضح جدّاً، وهو أيضاً من الإشكالات التي لا يمكن الذبّ عنه، وقد غفل عنه الأعلام فلا وقع لما أفادوه في دفعه.
إلى أن قال: وثالثاً: إنّ جعل المفهوم حاكماً على عمومه- مضافاً إلى عدم خلوّه من شبهة الدور، فإنّ انعقاد ظهور القضيّة في المفهوم، فرع كونه حاكماً على عموم التعليل، وكون المفهوم حاكماً يتوقّف على وجوده- إنّ الحكومة أمرٌ قائم بلسان الدليل، ومعلومٌ أنّ غاية ما يستفاد من المفهوم هو جواز العمل بخبر العادل أو وجوبه، وأمّا كونه بمنزلة العلم، وأنّه محرِز الواقع، وأنّه علم في عالم التشريع فلا يدلّ عليه المفهوم.
نعم، لو ادّعى أنّ مفهوم قوله: «(إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ) .. إلى آخره»، هو عدم وجوب التبيّن في خبر العادل لكونه متبيّناً في عالم التشريع، لكان للحكومة وجهٌ، لكنّه غير متفاهم عرفاً)، انتهى كلامه [١].
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ١٨١.