لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٤
ثمّ أجاب عنه ثانياً: على فرض قبول معنى الجهالة بمعنى عدم العلم بمطابقة الخبر للواقع، ولكن لا معارضة بين المفهوم وعموم التعليل؛ لأنّ المفهوم يكون حاكماً على العموم، لأنّه يقتضي إلغاء احتمال مخالفة خبر العادل للواقع، وجعله محرزاً له وكاشفاً عنه، فلا يشمله عموم التعليل، لا لأجل تخصيصه بالمفهوم لكي يُقال إنّه يأبى عن التخصيص، بل لحكومة المفهوم عليه، فليس خبر العدل من أفراد العموم، لأنّ المفهوم يقول بأنّ خبر العدل علمٌ في عالم التشريع، فلا يقع التعارض بينهما حينئذٍ؛ لأنّ دليل المحكوم لا يعارض دليل الحاكم، ولو كان ظهور المحكوم أقوى من ظهور الحاكم، أو كانت النسبة بينهما العموم من وجه؛ لأنّ دليل الحاكم متعرّض لعقد وضع المحكوم إمّا بتوسعة الموضوع بإدخال ما ليس داخلًا فيه، وإمّا بتضيّقه بإخراج ما ليس بخارجاً عنه كما ذكر في محلّه.
فإن قلت: إنّ ذلك كلّه فرع ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة، والمدّعى هو أنّ عموم التعليل واتّصاله بها يمنع عن ظهور القضيّة في المفهوم.
قلت: المانع من ثبوت المفهوم ليس إلّاتوهّم منافاته لعموم التعليل، وعمومه يقتضي عدم كون القضيّة ذات مفهوم، وإلّا فظهورها الأوّلي في المفهوم ممّا لا سبيل إلى إنكاره، وبالبيان المتقدّم ظهر أنّه لا منافاة بين المفهوم وعموم التعليل، لأنّ ثبوت المفهوم للقضيّة لا يقتضي تخصيص، بل العموم على حاله والمفهوم يوجبُ خروج خبر العادل من موضوعه، لا من حكمه، ولا يكاد يمكن أن يتكفّل العام بيان موضوعه من وضعٍ أو رفع، بل إنّما يتكفّل حكم الموضوع على فرض وجوده، والمفهوم يمنع عن وجوده ويخرج خبر العادل عمّا وراء العلم الذي هو الموضوع في العام، فلا يعقل أن يقع التعارض بينهما.