لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٠
الدليل الخامس: اقتضاء التعليل
أقول: اعتمد المحقّق الحكيم رحمه الله في «حقائق الاصول» على هذا الوجه، حيث قال:
(رابعها: من جهة التعليل في الآية الشريفة بمخافة الوقوع في الندم، وخبر العادل لا يخاف من الوقوع في الندم من العمل به؛ لأنّ الندم إنّما يحسن إطلاقه على ارتكاب ما لا يحسن فعله عند العقلاء، كالاعتماد على خبر الفاسق، ولا كذلك الاعتماد على خبر العادل ولو انكشف كونه مخالفاً للواقع)، انتهى كلامه [١].
وأجاب عنه رحمه الله: بأنّه منوطٌ على كون الجهالة بمعنى السفاهة، وهو خلاف لمورد نزول القرآن في حقّ الوليد بن عُقبة لعنه اللَّه، إذ لا ريب في أنّه لم يكن به سفاهة، وأمّا لو كان المراد من الجهالة هو عدم العلم، فلا إشكال في أنّ الخبر العادل غير مفيد للعلم، فالتعليل بأنّه موجبٌ لإصابة القوم بجهالة أي عدم العلم يشمل مثل خبر العادل أيضاً، فلا يفيد التعليل حجّية خبر العادل.
ولكن يرد على كلامه: بأنّ الجهالة:
١- لو كان بمعنى السفاهة، فلم يكن بمعناه المصطلح الحقيقي، بل بمعنى ما لا ينبغي الركون والاعتماد عليه، والوليد بن عقبة كان فسقه على نحوٍ لا ينبغي الاعتماد على قوله لا أن يكون بنفسه سفيهاً.
وأمّا وجه اعتماد الصحابة عليه، كان إمّا لعدم اطّلاعهم على فسقه، أو كان بواسطة غفلتهم عن ذلك، فلذلك أخبرهم اللَّه بذلك، بأن ترتّب الأثر على كلامه موجبٌ للندامة لكونه فاسقاً، فعلى هذا يكون مفاد التعليل أيضاً حجّية خبر العادل.
[١] حقائق الاصول: ج ٢/ ١١٥.