لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠
العقاب، أم ليس له ذلك، بل تقتصر مجعولاته واعتباراته بالأحكام الشرعيّة فقط، وله جعل الأحكام تشريعاً فقط، وأمّا أنّ العمل على كذا ومخالفته يوجب كذا، فهذا ليس من شأن الشارع، بل يعدّ بيان استحقاق الثواب والعقاب من واجبات العقل؟
ذهب إلى القول الأوّل الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا وكثيرٌ من المحقّقين، خلافاً لجماعة اخرى- منهم صاحب «نهاية الدراية» ونسبه إلى المشهور- حيث التزموا بالرأي الثاني وأنّه ليس للشارع جعل الثواب والعقاب على المطيع والعاصي وأنّهما من أحكام العقل.
أقول: الأقوى عندنا هو الأوّل؛ لأنّ مراتب المثوبة والعقوبة عند الموافقة والمخالفة أمرٌ لا يطّلع عليه العقل، فكما أنّ الشارع يبيّن مقدار الجزاء المترتّب عند الموافقة والمخالفة فكذلك لا مانع بأن يبيّن أصل قانون العقوبة، لكن هذا لايكون بمعني عدم استقلال العقل بإدراك أصل قانون العقوبات، غاية الأمر يصبح أمر الشارع فيما كان له حكم من العقل حكماً إرشاديّاً، أي لا نحتاج إلى أمر مولوي.
وكيفكان، فقد حقّقنا سابقاً في بحث حجّية القطع من إمكان الجعل المولوي فيما كان فيه حكم العقل أيضاً، فإرشاديّة أمره لا ينافي مجعوليّته بالجعل المولوي.
ثمّ على مسلك من التزم بالقول الأوّل، من إمكان الجعل الشرعي للعقوبات المترتّبة على الإطاعة والعصيان كالمحقّق العراقي فإنّه قال في «مجمع الأفكار» ما خلاصته:
(إنّ بحث التجرّي خارج عن محلّ النزاع، لأنّه لا شكّ في أنّ التجرّي