لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٦
الدليل الثالث: مفهوم الوصف الخاصّ
وهو بأن يُقال: لو سلّمنا عدم ثبوت مفهومٍ لمطلق الوصف المعلّق عليه الحكم، خصوصاً فيما إذا كان الموصوف غير مذكور في اللّفظ، لكن هنا لابدّ من الحكم بثبوت المفهوم لوجود خصوصيّة في خصوص لفظ الفسق، حيث يفيد هذا اللّفظ للسامع أنّ وجه إيجاب التبيّن كان لفسقه، بحيث لو لم يكن كذلك لما حكم به، كما يؤيّد هذا الاستشعار ذكر التعليل في الآية، فكأنّ الآية في صدد بيان أنّ الفسق كان من شأنه عدم الاعتناء بخبر الفاسق، والشخص المتّصف بهذا الوصف عند إخباره، بخلاف ما لو لم يكن المخبر فاسقاً، فيصحّ خبره من دون تحقيق وفحص، وليس المراد من المفهوم إلّاهذا.
أقول: ولكنّه مخدوش بما قد عرفت من أنّه برغم صحّة كون الوصف مقتضياً للإيجاب ولو بلحاظ اقتضاء نفس الوصف، مضافاً إلى النسبة الحاصلة والربط الواقع بين الحكم والوصف، لكن هذا المعنى أمرٌ صحيح في مرحلة إثبات الحكم عند وجود هذا الوصف حيث يكون تحقّقه فيه متأكّداً بأمرين:
أحدهما: بنفس التعليق كما هو كذلك في كلّ الموارد.
والآخر: من جهة نفس وصف الخاصّ وهو الفسق.
وأمّا تأثير ذلك في ناحية نفي الحكم عند انتفائه على نحوٍ لا يكون شيئاً آخر شرطاً في نفيه، غير مستفادٍ منه، حتّى يُقال بوجود المفهوم ويكون حجّة، بل قد يؤيّد ما ذكرنا أنّ كثيراً من الأحكام تتعلق على الموضوعات المتّصفة بأوصاف مختلفة، ولا نرى توقّف العقلاء في العمل فيها بملاحظة التعارض في مفاهيمها، كما ترى بأنّ المولى يأمر عبده بإكرام العلماء والسادات والضيوف من خلال أدلّة