لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٤
الفسق، فيفهم حينئذٍ أنّ ما هو المقتضى للتبيّن ليس إلّاالفسق.
ويظهر من ذلك الجواب ثالثاً: عمّا قاله أخيراً من مخالفة ذلك لبناء الأصحاب، لأنّه يلزم على هذا القول حجّية كلّ خبر لم يكن خبراً فاسقاً، لأنّه على القول بعدم الواسطة، فليس خبر غير الفاسق إلّاالعادل، فهو حجّة قطعاً.
وأمّا بناءً على القول بالواسطة فلعلّ وجه عدم الحجّية في كلّ خبر كان لأجل أمرٍ آخر نتعرّض له قريباً إن شاء اللَّه تعالى.
أقول: وإن كان مقتضى مفهوم الوصف مثلًا على هذا التقريب هو حجّية كلّ خبر، يصل الدور إلى التعرّض لأصل الإشكال في عدم دلالة الآية على مفهوم الوصف في حجّية خبر العادل، وهو عبارة عمّا ذكرنا تفصيله في باب مفهوم الوصف، وهو أنّ تعليق الحكم على الوصف وإن كان يُشعر بعليّته قطعاً، وإلّا لكان ذكره لغواً، إلّافي بعض الموارد، إلّاأنّ إثبات ذلك المقدار لا يكفي في إحراز حجّية كلّ خبر أو خبر العادل، بحيث لا نحتاج إلى التبيّن ولو من جهة شرطٍ آخر مفقود فيه.
وبعبارة اخرى: تعليق الحكم على الوصف لا يثبت كون الوصف هو العلّة التامّة للحكم، وليس للحكم علّة اخرى غير ذلك الوصف، خصوصاً فيما لم يكن الموصوف مذكوراً، لأنّه من الواضح إذا قيل: (أكرم العالم) كان الوجه والعلّة لوجوب إكرامه هو علمه لا إنسانيّته، وإلّا لكان ذكر الوصف لغواً. ولكن هذا لا يمنع من أن يكون إكرام الرجل واجباً لأجل هاشميّته أو غير ذلك، حتّى يقال إنّ مقتضى المفهوم انحصار وجوب الإكرام للعلم فقط دون غيره، هكذا يكون في المقام، فلا منافاة بأن يكون وجوب التبيّن معلولًا لوجود الفسق في المخبر،