لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٩
يمكن انفكاكه عنه، أي كلّ خبر إذا تحقّق لا يتحقّق إلّابصورة الوحدة، فحينئذٍ لو كان الملاك لأصل وجوب التبيّن حالة وحدة النبأ، فلا يبقى موردٌ لذكر لفظ الفاسق، فحيث لم يتوجّه وجوب التبيّن إلّاإلى الفاسق، مع كونه عَرَضيّاً- أي وصف الفسق كان من صفات ما يتعلّق بالمخبر لا وصفاً لنفسه إلّابلحاظ صدوره عنه- يفهم كون الوصف المعلّق عليه الحكم دخيلًا في الحكم.
هذا ما أوردناه على جواب المحقّق الخوئي رحمه الله.
وأيضاً: يرد على المعترض- حيث قرّر بأنّ الواحديّة تعدّ من العناوين العرضيّة لا الذاتيّة، فلا وجه للقول بتقدّم الرتبي في الملاك، فيحتمل دخالة كلّ من الواحديّة والفاسقيّة في وجوب التبيّن، غاية الأمر وجه التخصيص كان لنكتة الإشارة إلى فسق الوليد- بأنّ الآية هل تدلّ على لزوم التبيّن لكلّ خبرٍ جاء به الفاسق أم لا؟
فإن أجاب بالإيجاب، سألناه عن الطريق الذي أوصله إلى هذا الأمر، لأنّ المفروض أنّها إشارة إلى الفسق الموجود في شخص خاصّ، ولعلّه كان حكمه كذلك بالخصوص. وأمّا كون أصل الفسق موجباً لذلك فلا.
وإن ادّعى أنّه اشير إليه في الآية بلحاظ كونه فاسقاً، أي اريد بالإشارة إلى أنّ ملاك وجوب التبيّن هو الفسق لا فسق رجل خاصّ، رجع الأمر إلى ما ذكره الشيخ رحمه الله من أنّ الدخيل في ذلك عبارة عن الفسق لا كونه خبراً واحداً.
فعلى أيّ تقدير، سواءٌ قلنا بأنّ وصف الواحديّة كان من الأوصاف الذاتيّة أو لم نقل، كان وجه العدول عن تخصيص الحكم به إلى الفسق مؤيّداً لإفهام دخالة ذلك الوصف في وجوب التبيّن.