لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٨
والكذب، في قبال المتواتر والمحفوف بالقرينة القطعيّة، وهذا هو المراد من النبأ في الآية الشريفة بقرينة وجوب التبيّن عنه، إذ الخبر المعلوم صدقه متبيّنٌ في نفسه، ولا معنى لوجوب التبيّن عنه، وبقرينة التعليل وهو قوله تعالى: «أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ». وليس مراد الشيخ رحمه الله من الذاتي في المقام هو الذي في باب الكليّات أي الجنس والفصل، بل مراده هو الذاتي في باب البرهان، أي ما يكفي مجرّد تصوّره في صحّة حمله عليه من دون احتياج إلى لحاظ أمر خارج كالإمكان بالنسبة إلى الإنسان مثلًا، حيث يكفي في صحّة حمله عليه تصوّر الإنسان بلا حاجةٍ إلى لحاظ أمرٍ خارجي.
ومن الواضح أنّ الخبر في نفسه يحتمل الصدق والكذب، ويصحّ حمل ذلك عليه، بلا حاجة إلى ملاحظة أمر خارج عنه، فكونه خبر واحد ذاتي له، بخلاف كونه خبر فاسق، إذ لا يكفي في حمله عليه نفس تصوّر الخبر، بل يحتاج إلى ملاحظة أمر خارجٍ عن الخبر، وهو كون المخبر ممّن يصدر عنه الفسق)، انتهى محلّ الحاجة.
أقول: ولا يخفى ما في كلامه، لأنّ المراد من الخبر الواحد إن كان هو ما يقابل المتواتر، صحّ صدقه على غير الواحد، أي الخبر المتعدّد الذي لا يوجب القطع ولا يبلغ حدّ التواتر، مع أنّه لا يناسب مع النبأ المنوّن بتنوين التنكير في الآية بقوله: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ)، بل قد يشعر لفظ الفاسق بصورة الإفراد كون الجائي بالنبأ واحداً، فالوحدة المذكورة في كلام الشيخ ظاهرٌ في الوحدة بمعناه الأوّلي اللّغوي، لا ما لا يفيد القطع الصادق على المتعدّد غير المفيد للقطع.
فعلى هذا صدق الوحدة وانطباقه على النبأ الصادر أمرٌ ذاتي له، أي لا