لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٧
بيّنة شرعيّة، فهذا المقدار من الفائدة تكفي في رفع اللّغويّة.
التقرير الثاني: في الأخذ بمفهوم الوصف، هو ما ذكره الشيخ الأنصاري قدس سره، وإليك خلاصته، يقول رحمه الله: إنّ لخبر الفاسق جهتين:
إحداهما: ذاتيّة، وهي كونه خبر الواحد.
والاخرى: عرضيّة، وهو كونه خبر الفاسق.
وقد علّق وجوب التبيّن على العنوان العرضي، فيستفاد منه أنّ العلّة لوجوب التبيّن هو الجهة العرض دون الذاتي، وإلّا لكان العدول عن الذاتي إلى العرضي قبيحاً، وخارجاً عن طرق المحاورة، فإنّه نظير تعليل نجاسة الدّم بملاقاته لمتنجّسٍ، فإنّه أمرٌ قبيح، فيستفاد من الآية بأنّ وجوب التبيّن كان بجهة عنوان عرضي وهو الفاسق، فبانتفائه ينتفي التبيّن، هذا.
أقول: قد أُورد على هذا التقرير بإيرادات:
الإيراد الأوّل: بأنّ كون الخبر خبراً واحداً عنوان عَرَضي لا ذاتي مثل سائر العناوين العرضيّة كالفاسقيّة والعادليّة، فكلّ من العنوانين يكون عرضيّاً، فيحتمل دخل كليهما في الحكم، وتخصيص أحدهما بالذِّكر لعلّه لنكتةٍ كالإشارة إلى فسق الوليد مثلًا، أو غايته كان العدول من عَرَضٍ إلى عرضٍ آخر لا من ذاتي إلى عرض، ولعلّ وجه العدول كان لبيان المورد، فلا يستفاد منه حينئذٍ عدم دخالة كونه خبراً واحداً في وجوب التبيّن بلحاظ كونه ذاتيّاً.
أجاب عن هذا الإشكال المحقّق الخوئي: بما لا يخلو عن مناقشة، وإليك خلاصته، حيث يقول رحمه الله:
(إنّ المراد بخبر الواحد في المقام هو الذي لا يفيد القطع، ويحتمل الصدق