لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٢
أقول: وفيه ما لا يخفى، لأنّ الجزاء المترتّب على الشرط على ضربين:
تارةً: يكون من الامور المترتّبة الواقعيّة الخارجيّة كترتّب المعلول على علّته، نظير قول القائل: (إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود)، فإنّ ترتّب النهار على طلوع الشمس من الامور الحقيقيّة الواقعيّة، بمعنى أنّه إذا وجدت الشمس وطلعت يتحقّق النهار قهراً.
واخرى: ما لا يكون الترتّب في الجزاء حقيقيّة، بل يكون جعليّة بجعل الشارع، وهو مثل الحكم بوجوب التبيّن المترتّب على النبأ الذي جاء به الفاسق، ففي هذا لا يكون الترتّب إلّابحسب الجعل، فإذا جعل الشارع الجزاء المترتّب على النبأ الذي جاء به الفاسق هو وجوب التبيّن، فلِمَ نرجع إلى جملة اخرى تفيد هذا المعنى بعينه ونجعله جزاءً مثل: إن جاءكم فاسق بنبأٍ فأعرضوا عنه ولا تقبلوا، ثمّ ندّعي بأنّ وجوب التبيّن ليس من الجزاء المترتّب على مثل ذلك الشرط.
نعم، لا يمكن عدّه جزاءً إذا لم يكن قد أخذه الشارع، لكن إذا كان أخذه الشارع وبيّنه، فلا مانع من جعل نفس وجوب التبيّن جزاءاً، هذا أوّلًا.
وثانياً: لو سلّمنا كون الجزاء حقيقة بمثل فأعرضوا ولا تقبلوا، فحينئذٍ يكون مفهومه بأنّ الذي جاء بالنبأ إن كان عادلًا فلا تعرضوا عن إخباره واقبلوا منه قوله وإخباره، فحينئذٍ يأتي السؤال عن أنّه إذا أخبر زرارة عن الصادق ٧ بوجوب صلاة الجمعة، فهل على الواصل إليه ذلك العمل بقول المخبر أم لا؟ فإن كان الجواب بالإيجاب فهو معنى القبول والحجيّة، وإن كان الجواب سلبيّاً، أي لم يترتّب عليه أثر فليس هذا إلّاعدم القبول، وأمّا القبول بمعنى أنّه يؤخذ حتّى يلاحظ وجود دليل آخر ينضمّ إليه شيء آخر أم لا، فهذا غير مستفاد من ذلك أبداً،