لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٥
أقول: إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الآية من حيث الشرط تندرج تحت القسم الأوّل؛ لأنّ الشرط المذكور في الآية الشريفة يكون من جملة الشرائط التي يتوقّف عليها وجود الجزاء عقلًا، لأنّ التبيّن عن الخبر فرع وجود الخبر، وبما يتوقّف عليه عقلًا، والشرط المذكور في الآية هو مجيء الفاسق بالنبأ، فانتفاء التبيّن عند عدم مجيء الفاسق بالنبأ قهريٌ من باب السالبة بانتفاء الموضوع، إذ لم يؤخذ الموضوع فيها مطلق النبأ، والشرط مجييء الفاسق به، حتّى يستلزم المفهوم من عدم التبيّن لخبر العادل، بل تأويل الآية إلى ذلك يكون خلاف ما يقتضيه ظاهر الآية.
اللّهُمَّ إلّاأن يستظهر المفهوم وكون الموضوع هو مطلق النبأ من مورد نزول الآية، فإنّ موردها كما قيل، هو إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق عناداً من الوليد بالنسبة إليهم الموجود من عصر الجاهليّة، وتحصيلًا لذلك أخبر بارتدادهم، فاجتمع في إخباره عنوانان، وهو كونه من الخبر الواحد، وكون المخبِر فاسقاً، والآية وردت لإفادة كبرى كليّة لتمييز الأخبار التي يجب فيها التبيّن عن الأخبار التي لا تجب فيها ذلك، وقد علّق ذلك على كون المخبر فاسقاً، فيكون هذا الشرط ملاكاً لوجوب التبيّن لا كون الخبر واحداً، وإلّا لعلّق عليه، ولا إشكال في الآية تشمل موردها لأنّ خروج المورد عن الكبرى الكليّة قبيحٌ، بل العام بالنسبة إلى المورد يكون كالنصّ، فلابدّ من أخذه. فعلى هذا يصحّ القول بوجود المفهوم للآية.
أقول: هذا غاية ما قيل، بل الأحسن من جميع ما ذكر في توجيه الآية الشريفة في المقام، وهذا التقريب صادرٌ عن المحقّق النائيني رحمه الله في فوائده، حيث لخّصناه بتقريبٍ منّا، إلّاأنّه بما أنّ المسألة كثيرة الاختلاف، وموضع معركة الآراء