لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٤
يكون للمشروط وجودٌ بدون وجود الشرط حتّى يؤخذ له المفهوم، فمثل هذه القضيّة الشرطيّة لا مفهوم لها، لأنّ ذكر الشرط حينئذٍ يكون لمجرّد فرض وجود الموضوع وهو مثل ما لو قيل: (إن رزقت ولداً فاختنه) و (إن ركب الأمير فخُذ ركابه) ونحو ذلك من القضايا التي يتوقّف تحقّق الجزاء عقلًا على وجود الشرط، فإن قلنا بدلالة مثل هذه القضيّة الشرطيّة على المفهوم، لزم القول بوجود المفهوم لكلّ قضيّة حمليّة، لأنّها تنحلّ إلى قضيّة شرطيّة مقدّمها عنوان الموضوع وتاليها عنوان المحمول، لأنّ معنى زيد قائمٌ يصير بالمفهوم إن لم يوجد ليس بقائم، مع أنّ القيام وصفٌ قائمٌ بوجود زيد، فكأنّه يكون معناه أنّه إن وجد وجد قائماً، إذ من المعلوم أنّه لا مفهوم له، لأنّ مع عدم الوجود لزيد فلا معنى للحمل عليه شيئاً من أمر وجودي أو عدمي، فتسمّى مثل هذه القضيّة الشرطيّة بالشرطيّة المحقّقة الموضوع.
٢- وقسمٌ آخر منها ما كانت الشرطيّة لها مفهوم، أي لا يعدّ وجود الشرط من قوام وجود المشروط، بل المشروط له هو الوجود في كلا التقديرين من وجود الشرط وعدمه، وهو مثل المثال المعروف: (إن جاءك زيدٌ فأكرمه)، فإنّ وجود زيد مفروض في المجيء وعدمه، غاية الأمر قد علّق حكم وجوب الإكرام على فرض وجود المجيء، فيكون القيد وهو (إن جاءك) قيداً للحكم وهو (وجوب الإكرام)، فينتفي الحكم عند انتفائه، ليتحقّق المفهوم لا قيداً للموضوع، وإن صحَّ إرجاعه إلى الموضوع أيضاً بأن يصير معنى قوله: (إن جاءك زيد فأكرمه) أي أكرم زيد الجائي، فلا تدلّ القضيّة حينئذٍ على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط لفقدان المشروط مع فقد شرطه، إلّاأنّه مخالفٌ لظاهر قضيّة الشرطيّة، إذ بحسب المحاورات العرفيّة، يجب أن يكون الشرط قيداً للحكم لا للموضوع.