لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧
سكت اللَّه عنه كما في الخبر، فلاحظ وتدبّر) انتهى محلّ الحاجة [١].
أورد عليه المحقّق الإصفهاني في «نهاية الدراية» بما حاصله:
(إنّ الملاك في الثواب والعقاب إن كان خصوص الحكم الفعلي، فلا فرق بينهما، كما لا عقاب فيما لا زجر، لأجل عدم الحكم الفعلي، هكذا لا ثواب فيما لا بعث، لأجل عدم الحكم الفعلي، وإن لم يكن الملاك هو مخالفة الحكم الفعلي وموافقته في الثواب والعقاب، لا فرق أيضاً بينهما؛ لأنّه حينئذٍ يكون المناط هو ملاحظة المصلحة الملزمة، حيث إنّ تركها مع عدم البعث لأجل وجود مانع من البعث من غفلة المولى أو اعتقاده بعجز العبد عن الامتثال، مع عدم كونه كذلك في الواقع، فمن المسلّم أنّ ترك هذه المصلحة الملزمة مستلزمٌ لاستحقاق العقاب، كما أنّ إتيانها مستوجب للثواب.
نعم، لو كان المانع عن البعث هو وجود مفسدة، فمثل هذه المصلحة غير ملزمة، لأنّها مغلوبة بالمفسدة الغالبة، فكيف يُعقل أن تكون مثل هذه المصلحة ملزمة في نظر العقلاء؟) انتهى محصّل كلامه [٢].
أقول: ولكن الحقّ على ما أظنّ هو أنّ الحكم إذا لم يبلغ إلى مرتبة الفعليّة لا يوجب موافقته ومخالفته ثواباً وعقاباً؛ استحقاقاً، حسب ما قيل عن معنى الاستحقاق هنا، أي ولو بجعل الشارع ذلك على نفسه، لأنّ النازل من عند اللَّه العزيز الكريم هو أنّه «كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ» وإلّا لما كان للعبد على اللَّه حقٌّ؛ لأنّ العبد وما في يده لمولاه.
[١] كفاية الاصول: ج ٢/ ١٠.
[٢] نهاية الدراية: ج ٢/ ٧.