لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٥
والمَلَكة، فلهما فرض ثالث مثل الصبي المراهق قبل البلوغ، حيث إنّ العقلاء يحكمون على الاستماع لكلامه وترتيب الأثر عليه من دون وثوق بما صدر منه، بأنّه عملٌ سفهي وإن لم يصدق على الصبي عنوان الفاسق.
الوجه الثالث: تمسّكوا بالروايات الناهية عن العمل بالخبر إذا لم يكن عليه شاهدٌ من كتاب اللَّه تعالى، والأخبار الآمرة بطرح ما خالف كتاب اللَّه، وهي كثيرة تبلغ حَدّ التواتر، ولا شبهة أنّ غالب الأخبار التي بأيدينا إمّا أن تكون مخالفة لكتاب اللَّه ولو بالعموم، وإمّا أن لا يكون عليها شاهدٌ من الكتاب، فلا يجوز العمل بها، خصوصاً بعدما ورد في جواب سؤال داود بن فرقد كما في «البحار» عن «بصائر الدرجات» [١]، قال:
«كتب إليه ٧ عن العلم المنقول عن آبائك وأجدادك قد اختلفوا علينا فيه فكيف العمل به على اختلافه؟
فكتب ٧ بخطّه: ما علمتم أنّه قولنا فالزموه، وما لم تعلموا فردّوه إلينا».
ولكن يمكن أن يُجاب عنها: بأنّ الأخبار التي تمسّكوا بها على ثلاث طوائف:
الطائفة الاولى: ما تشمل على أنّ ما له شاهدٌ من كتاب اللَّه يصحّ الأخذ به، ومن الواضح أنّه لابدّ فيها من التأويل؛ لأنّ كلّ ما بأيدينا من الأحكام لا يكون كذلك، بل قلَّ ما يتّفق بأن يكون للحكم شاهداً من كتاب اللَّه، إلّاأن يُراد أنّ الآية تدلّ على مضمون ما ورد في الخبر بنحو الإجمال، وتكون الأخبار متكفّلة ببيان جزئيّات الأحكام.
[١] بصائر الدرجات: ج ١٠، الباب ١٩، ص ٥٢٤ الحديث ٢٦.