لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٨
المودعة فيما بأيدينا من الكتب مع ما بينها من الاختلاف الفاحش.
فدعوى القطع بالصدور غريبة جدّاً، خصوصاً من بعد زمان الغيبة الكبرى، وما كنّا نترقّب من المتأخّرين هذه الدعوى، وقد نُسبت إلى شرذمة من الأخباريّين، بل هذه الدعوى ممّن كان عهده قريباً بزمان الحضور كانت أولى وأحرى كالسيّد المرتضى؛ لأنّه كان يتمكّن من العلم بما صدر من الأخبار وما دسَّ فيها.
وأمّا اعتبارها من باب الظنّ المطلق فهو مبنيّ على صحّة ثبوت الانسداد، وسيأتي الكلام فيها، فعلى هذا ينبغي إقامة الدليل بالخصوص على حجّية ما بأيدينا من الأخبار، ولنقدّم الكلام أوّلًا في أدلّة النافين للحجيّة ثمّ نعقّبه بذكر أدلّة المثبتين لها)، انتهى محلّ الحاجة [١].
وقد اعترض عليه المحقّق العراقي رحمه الله في حاشيته بقوله:
(أقول: لا يخفى أنّ مجرّد اختلاف استناد كلّ طائفة من المُجمعين لجهةٍ غير الجهة الاخرى إنّما يضرّ بانعقاد الإجماع في فرض انصرافه عن فتواه، لو التفت إلى بطلان مستنده، وإلّا فلو فُرض عدم رجوعه عن فتواه، مع علمه بفساد ما تثبت به، تكشف ذلك عن أنّ ما استندوا به من قبيل النكات بعد الوقوع، وتطبيق ما هو المسلّم عندهم على وجهٍ وقاعدة، ومثل ذلك لا يضرّ بالإجماع بتّاً.
وحينئذٍ لنا أن ندّعي أنّه لو فرض عدم قطعيّة سند الأخبار، ولا تماميّة دليل الانسداد، ولا تماميّة الأدلّة المخصوصة من آية النبأ وغيرها من الآيات والروايات، فهل يرفعون الأصحاب يدهم عن مثل هذه الأخبار في مقام استنباط
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ١٥٨.