لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٦
الأوّل: إحراز أنّ هذه الألفاظ صادرة عنهم :.
والثاني: إحراز أنّ صدورها إنّما كان لأجل إفادة الحكم الواقعي لا للخوف أو التقيّة أو مصالح اخر اقتضت إظهار الحكم على خلاف ما هو ثابت في الواقع.
والثالث: إحراز ظواهر الألفاظ، وتشخيص ما هو المتفاهم منها عرفاً.
والرابع: إحراز أنّ ظواهرها مرادة للمتكلِّم.
أقول: والمتكفّل لإثبات الظهور وإرادته هي الأوضاع اللّغويّة، والقرائن العامّة، والاصول العقلائيّة، وقد تقدّم البحث عنها تفصيلًا في المباحث السابقة.
والمتكفّل لإثبات جهة الصدور، من كون الخبر صادراً لبيان حكم اللَّه الواقعي لا لأجل التقيّة وغيرها، هي الاصول العقلائيّة أيضاً، فإنّ الأصل العقلائي يقتضي أن يكون جهة صدور الكلام من المتكلّم لبيان مراده الواقعي، وأنّ مؤدّاه هو المقصود، إلّاأن يثبت خلافه، وهذه سيرة مستمرّة مستقرّة بينهم وفي محاوراتهم، ويأتي توضيح ذلك في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
والمتكفّل لأصل الصدور الواقع في الأوّل من الامور المذكورة، هي الأدلّة الدالّة على حجّية الخبر الواحد، وهو المقصود بالبحث هنا.
الأمر الثالث: في بيان أدلّة الطرفين في مسألة حجّية خبر الواحد وعدمها، فنقول مستعيناً باللَّه تبارك وتعالى:
اختلفوا في هذه المسألة؛ فقد يدّعى قيام الإجماع على حجّية الخبر الواحد كما نقله صاحب «فوائد الاصول»، كما قد يظهر من الشيخ رحمه الله في فرائده نقلًا عن الشيخ المفيد رحمه الله حيث حكى عنه في «المعارج» أنّه قال:
(إنّ خبر الواحد القاطع للعُذر، هو الذي يقترن إليه دليلٌ يُفضي بالنظر إلى