لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٩
قيل شهَرَ فلانٌ سيفه، وسيفٌ شاهر، فالمراد أن يؤخذ من الرواية ما هو معروفة بين أصحابك ويترك ما لا يعرفه إلّاالشاذّ، فالرواية لا تشمل الشهرة الفتوائيّة.
أقول: بقي في المقام شيءٌ واحدٌ وهو التمسّك بالتعليل الوارد فيها بأنّ «المُجمع عليه لا ريب فيه» حيث يدلّ على أنّ كلّ ما لا ريب فيه يؤخذ به، فيكفي في الاستدلال لحجيّة الخبر بالشهرة.
وفيه: اعترض عليه المحقّق النائيني رحمه الله في «فوائد الاصول» [١] بما محصّل كلامه من أنّ التعليل ليس من العلّة المنصوصة حتّى يتعدّى عن موردها، لأنّ المراد منه:
إمّا أن يكون هو الإجماع المصطلح، فلا يشمل الشهرة قطعاً.
أو يكون المراد هو الشهرة والمشهور.
وعليه، فلا يصحّ حمل قوله ٧: «ممّا لا ريب فيه» عليه بقولٍ مطلق، بل لابدّ من أن يكون عدم الريب يلاحظ بالإضافة إلى ما يقابله، وهذا يوجبُ خروج التعليل عن الكبرى الكليّة الموجبة للتعدّي، لأنّه يلزم التوالي الفاسدة، إذ لابدّ أن يُقال بالأخذ بكلّ شيء هو ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى غيره، فيؤخذ بكلّ راجحٍ بالنسبة إلى غيره، و بأقوى الشهرتين وبالظنّ المطلق، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به.
أجاب عنه المحقّق الخميني:- كما في «تهذيب الاصول»- بقوله:
(وفيه: أنّ الكبرى ليست مجرّد كون الشيء مسلوباً عنه الرّيب بالإضافة إلى غيره، حتّى يتوهّم سعة نطاق الكبرى، بل الكبرى كون الشيء ممّا لا ريب فيه بقولٍ مطلقاً عرفاً، بحيث يعدّ طرف الآخر شاذّاً نادراً لا يُعبأ به عند العقلاء، وهذا غير
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ١٥٤.