لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٦
سفاهة، بل يمكن أن يكون التبيّن فيه واجباً من جهة اخرى ولو بلحاظ أمر تعبّدي.
وثانياً: إنّ غاية ما تقتضيه الآية على هذا البيان، هو عدم جواز الأخذ بكلّ ما تصدق عليه الجهالة، وأمّا وجوب الأخذ بما لا يكون من الجهالة والسفاهة فلا دلالة لها عليه أصلًا، والحال أنّ مقصود من يعتقد حجّية الشهرة، هو وجوب الأخذ بها إذا تحقّقت ووجدت، وقد عرفت عدم دلالته عليه.
الوجه الثالث: التمسّك بعدد من الأخبار:
منها: ما ورد في رواية مقبولة عمر بن حنظلة، حيث ورد فيه قوله ٧:
«ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المُجمَع عليه عند أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المُجمَع عليه لا ريب فيه» الخبر [١].
تقريب الاستدلال: أنّ المراد من (المجمع عليه) ليس اتّفاق الكلّ، بقرينة قوله ٧: (ويترك الشاذّ)، فلابدّ وأن يكون المراد منه المشهور بين الأصحاب، فيرجع مفاد التعليل إلى أنّ المشهور ممّا لا ريب فيه، وعموم التعليل يشمل الشهرة الفتوائيّة، وإن كان المورد هي الشهرة الروايتيّة بالخصوص.
ومنها: ما في رواية مرفوعة زرارة حيث قال ٧: «خُذ بما اشتهر بين أصحابك» [٢]. بدعوى أنّ عموم الموصول يشمل لكلّ ما اشتهر بين الأصحاب، ولو كان من حيث الفتوى.
وقد اجيب عنهما، أوّلًا: بالضعف في سند الثانية، لكونها من المراسيل، فإنّها
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢.