لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٤
الواحد ليس مجرّد إفادته الظنّ حتّى يتمسّك به في الشهرة.
وثالثاً: أضعف من ذلك، دعوى كونه بالمفهوم الموافقة، مع أنّ الشرط فيه هو كون استفادة الحكم في الأصل بالدلالة اللّفظيّة، فيتجاوز في الفرع بالأولويّة، كما في قوله تعالى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) [١] حيث تدلّ على حرمة إيذاء الوالدين بالضرب بطريق أولى، هذا بخلاف الدليل على حجّية خبر الواحد، حيث إنّه لو كان مدركه مثلًا هو إفادة الظنّ، فليس هذا دليلًا لفظيّاً حتّى يُقال بحجيّة الشهرة بالأولويّة بنحو مفهوم الموافقة أو فحوى الخطاب كما في «الكفاية»، بل حجّية خبر الواحد إنّما يثبت لقيام الدليل عليه، وإن كانت الحكمة في حجيّته كونه مفيداً للظنّ نوعاً؛ لأنّ الغالب كونه مطابقاً للواقع، ولذلك تصبح حجّة لكونه إخباراً حسيّاً عن أمرٍ ما، هذا بخلاف الشهرة حيث تعدّ إخباراً حدسيّاً، فيجري في الأوّل أصالة عدم الخطأ وعدم تعمّد الكذب، هذا بخلاف الشهرة حيث لا تجري فيه أصالة عدم الخطأ في الحدس.
نعم، إن قلنا باعتبار الظنّ المطلق، كان من أحد أفراده الشهرة الفتوائيّة إذا حصل منها الظنّ، وإلّا فلا.
الوجه الثاني: التمسّك بذيل آية النبأ الوارد فيها قوله تعالى: (فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)[٢].
بتقريب أن يُقال: إنّ المراد من الجهالة هو السفاهة، فالتعليل قد يكون مخصّصاً للحكم المعلّل به كما في قولنا: (لا تأكل الرمّان لأنّه حامض)، وقد يكون
[١] سورة الإسراء: الآية ٢٣.
[٢] سورة الحجرات: الآية ٦.