لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٧
وكيف كان، فقد تكون مثل هذه السببيّة ثابتة للمنقول إليه بأحد أقسامه الثلاثة، تارةً موافقاً لناقله، واخرى متفاوتاً عنه، أي يكون له بغير ما هو لناقله من العقل والعادة والاتّفاق، وثالثاً: لم يكن عند المنقول إليه بشيءٍ من الثلاثة.
وعلى أيّ حال، لا إشكال في حجّية الإجماع المنقول بمعنى السبب والكاشف، إن قلنا بحجيّة خبر الواحد، لجريان الأدلّة الجارية فيها هنا، فيترتّب عليه آثاره إن كان عنده أثرٌ مخصوص لثبوت الإجماع بمعنى السبب مثل النذر ونحوه.
واخرى: ينقل الناقل السبب والمسبّب، مثل ما لو قال: (أجمع جميع الامّة من المعصوم وغيره) فيجري فيه ما جرى في نقل السبب فقط، من جهة الصراحة والظهور والإجمال، والكلام فيه من جهة السبب كسابقه، ومن جهة المسبّب هو ما عرفت في المباحث السابقة.
وثالثة: ينقل الناقل للإجماع المسبّب فقط من دون السبب، ففي مثله قد عرفت عدم ثبوت حجّية مثل هذا الإجماع لمجرّد كون الخبر الواحد حجّة، بل لابدّ من ملاحظة نفس الإجماع المدّعى وأنّه من أيّ طريق ثبت وانكشف له مستقلّاً، فهل كان بالحسّ أو بالحدس على ما عرفت تفصيله، فلا نُعيد.
البحث عن حال ناقل الإجماع: قد يختلف الحكم من حيث حال ناقله:
فتارةً: يكون الناقل من المتتبّعين في الفتاوى والكلمات مثل نقل اتّفاق بعض الأساطين من حيث إحاطتهم بكلمات الأصحاب.
واخرى: لا يكون كذلك ولا يعدّ الناقل ممّن يحيط بالأقوال والآراء، وممّن لا يمكنه ذلك بحسب حاله ومكانه وزمانه.
وبعبارة اخرى: ربّما يكون حال الناقل في نقله على نحوٍ يوجب الاطمئنان