لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٤
وبعضها من حيث الكبرى فقط؛ لأنّه:
إن ادّعى الإجماع من حيث اتّفاق الكلّ في تمام الأعصار، فأيّ شخصٍ يمكن دعواه وتصديقه فيه لو سلّمنا صحّة دعواه في عصرٍ واحد، فصغراه ممنوعة.
وإن سلّمنا صحّة كبراه من قيام الملازمة العاديّة لموافقته لقول الإمام ورضاه، مع أنّه قد أنكره بعضٌ أيضاً.
وإن ادّعى قيام الإجماع بواسطة اتّفاق جماعة، فبالرغم من أنّ الصغرى تكون حينئذٍ مقدورة، ولكن الكبرى وهو استلزامه لكلام المعصوم ممنوعة.
أقول: ولكن الإنصاف إمكان تحصيل اتّفاق جماعة من شأنهم الاجتهاد والتمسّك بالأدلّة التي تكون بحسب الاتّفاق ملازماً لقول المعصوم أو رضاه، وإن لم يكن رئيسهم بينهم ظاهراً، بل وإن لم يحصل بينهم توطئة على ذلك، خصوصاً إذا كان مثل هذا الاتّفاق متّصلًا بعصر أحد المعصومين : بواسطة دخول بعض الرواة فيه، وكاشفيّته حينئذٍ عن رضاه ٧، ليس ببعيد.
أقول: وقد يذكر هنا طريقان آخران لادّعاء الإجماع:
الطريق الأوّل: الاعتماد في دعوى قيام الإجماع على تراكم الظنون من ناحية تراكم الفتاوى إلى حدٍّ يوجب القطع بالحكم كما هو الوجه في حصول القطع من الخبر المتواتر، إذ من قول فقيهٍ واحدٍ يحصل الظنّ ولو بأدنى مراتبه بالواقع، ومن فتوى الفقيه الثاني يتقوّى ذلك الظنّ ويتأكّد، ومن فتوى الثالث يحصل الاطمئنان، وهكذا إلى أن يحصل القطع.
ولكن اجيب عنه، أوّلًا: أنّ ذلك مسلّم في الإخبار عن الحسّ كما في الخبر المتواتر، لأنّ احتمال مخالفة الواقع فيه ينشأ من احتمال الخطأ في الحسّ، أو