لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٠
أقول: والفرق بينه وبين سابقه- مضافاً إلى جهة العقل والشرع كما صرّح- أنّه ربما يكون الملاك في لزوم إرشاد الجاهل في جميع الأعصار، أو قد يلاحظ في عصرٍ واحدٍ، وهو أيضاً إجماعٌ كاللّطفي يناسب مع الدخولي أيضاً.
٤- أو يكون قطعة بطريقٍ رابع- وهو الذي نسبه المحقّق القمّي رحمه الله إلى جماعة من محقّقي المتأخّرين- الذي يُسمّى بالإجماع الحدسي، وهو أن يستكشف عن قول المعصوم باتّفاق علماء الإسلام والأعلام الذين ديدنهم الانقطاع إلى الأئمّة : فى الأحكام، وطريقتهم التحرّز عن القول بالرأي واستحسانات الأوهام، فإنّ اتّفاقهم على قولٍ، وتسالمهم عليه، مع ما يُرى من اختلاف أنظارهم وتباين أفكارهم عادةً، ممّا يؤدّي بمقتضى العقل والعادة عند اولي الحدس الصائب، والنظر الثاقب إلى العلم بأنّ ذلك قول أئمّتهم، ومذهب رؤوسائهم، وأنّهم إنّما أخذوه منهم واستفادوه من لدنهم إمّا بتنصيصٍ أو تقريرٍ، كما صرّح به صاحب «الفصول».
أقسام الإجماع الحدسي: ثمّ هذا القسم من الإجماع الذي قد سُمّي بالإجماع الحدسي، يكون على وجوه، لأنّه:
١- قد يكون ويحصل لمدّعيه من مبادئ محسوسة ملازمة عادةً لمطابقته لرأي الإمام ٧، كما إذا حصل الحدس من اتّفاق الكلّ من الأوّل والآخر على حكمٍ من دون وجود مخالف فيه.
٢- وقد يحصل من مبادئ محسوسة غير ملازمة عادةً لمطابقة رأي الإمام ٧، كما إذا حصل الحدس من فتوى جماعةٍ اتّفق له العلم بعدم اجتماعهم على الخطأ، مع أنّه ليس كذلك لغير مدّعيه.