لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٥
خلافته أقوى عندهم من الكتاب والسنّة، وليس هذا إلّاطمعاً في الرئاسة الظاهريّة، وأخذاً للأموال وحطام الدُّنيا، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ).
وكيف كان، حيث لاحظوا بأنّ إجماع الامّة بمعناه الحقيقي والعلمي لم يتحقّق للخلفاء، لمخالفة جماعة كثيرة من الأصحاب، وجمهرة بني هاشم، لذلك عدلوا عن التعريف المذكور لتعريف آخر وهو ما صدر عن الفخر الرازي والحاجبي في تعريف الإجماع، فقد عرّف الأوّل بأنّه: اتّفاق أهل الحلّ والعقد من امّة محمّدٍ ٦ على أمرٍ من الامور.
وعرّف الثاني بأنّه: إجماع المجتهدين من هذه الامّة في عصرٍ على أمرٍ.
ومع ملاحظة كلّ ذلك لم يبلغوا مقاصدهم بمثل هذه التعاريف، لمخالفة جماعة كبيرة من المجتهدين وأهل الحلّ والعقد لخلافتهم.
وأمّا عند أصحابنا الإماميّة: فإنّهم لم يصطلحوا اصطلاحاً خاصّاً في تعريف الإجماع، ولذلك ترى أنّ العلّامة عرّفه بنفس تعريف الفخر الرازي، كما عرّفه بعضهم بأنّه: إجماع رؤوساء الدِّين من هذه الامّة في عصرٍ على أمر.
وبرغم كلّ ذلك فإنّ هناك فروقاً في المراد من الإجماع بين الطائفتين نشير إلى أهمّها:
الفرق الأوّل: إنّ أصحابنا لا يجعلون الإجماع بنفسه دليلًا في مقابل الكتاب والسنّة، وإن عدّوه من الأدلّة الأربعة عند إحصائها، إلّاأنّ الإجماع بنفسه ليس حجّة اتّفاقاً، بل لأجل استكشافه عن قول المعصوم أو رضاه، بلا فرقٍ في ذلك بين أن يُستكشف ذلك من اتّفاق الكلّ، أو من اتّفاق جماعة في عصرٍ أو في أعصار أو من طريق آخر.