لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢١
على القول بحجيّة قولهم، فينضمّ ذلك إلى العلم الإجمالي لنا بوجود أحكام لابدّ من تحصيلها وهو من طريقه.
واجيب أوّلًا: بأنّه إن قلنا بحجيّة قول الثقة، وبهذا أحرزنا صدور الأخبار المنقولة عن الثقات، فلا إشكال في أنّه ليس له دعوى العلم الإجمالي بوجود الأحكام، لأنّ معاني ألفاظ الأخبار التي كانت حجّة بالفرض معلومة غالباً، فلم يبق له بعد ذلك علم إجمالي بذلك، بل ينحلّ ذلك العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي.
وأمّا إن لم نقل بحجيّة قول الثقات، وكان المدّعى من هذه الطائفة، فدعوى العلم الإجمالي بذلك منه صحيحة، إلّاأنّ نتيجة تلك الدعوى مع انضمام باقي المقدّمات المذكورة في دليل الانسداد، كون الظنّ الحاصل من قول اللّغوي من الظنون المطلقة الثابتة حجّيتها بدليل الانسداد، وهذا خارجٌ عن محلّ البحث، ولا ربط له بالمدّعى، لأنّا كنّا في مقام إثبات حجّية قول اللّغوي بالخصوص، أي من الظنون الخاصّة لا من حجّية مطلق الظنّ.
هذا كلّه إن كان المقصود هو إثبات حجّية قولهم بالنظر إلى العلم الإجمالي بالأحكام.
وأمّا إن كان المقصود هو إثبات حجّيته مع قطع النظر عن العلم الإجمالي بالأحكام، فوجوب اجتهاد المجتهد لا يقتضي وجوب العمل بالظنّ المذكور الحاصل من القول اللّغوي، لأنّ القاعدة تقتضي في مورد عدم العلم بالحكم الواقعي، وعدم قيام دليل خاصّ يعتمد عليه، هو الرجوع إلى الاصول العمليّة في ذلك المورد.