لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٧
حدسي أيضاً، فحينئذٍ يكون التمسّك بتلك الأدلّة مشكلًا.
وكيف كان، فما ذكروه ليس بتمام هنا كما لا يخفى.
ولكن الجواب الصحيح هو أن يُقال: إنّ حجّية قول اللّغوي من طريق حجّية خبر الواحد ليس أمراً مخصوصاً بهم، كما هو مقصود القائل به، لأنّه قد يشهد لذلك أنّه قد استقلّ البحث له بخصوصه، مع صرف النظر عن حجّية خبر الواحد، ممّا يقتضي صيرورة الدليل حينئذٍ أعمّ من إثبات المدّعى، مع أنّ حجّيته في الأحكام الشرعيّة برغم أهمّيتها توجب حجّيته في الموضوعات بطريقٍ أولى، مضافاً إلى أنّ المراجعة إلى قول اللّغوي كان في الأحكام لا في الموضوعات.
الأمر الثالث: هو الاستدلال لذلك من باب دعوى القضيّة المركّبة من الصغرى والكبرى:
أمّا الصغرى: فهي أنّ أهل اللّغة يعدّون من أهل الخبرة والفنّ في تشخيص الظواهر، وتعيين معاني الحقيقيّة للألفاظ من بين المعاني المتعدّدة المجازيّة.
وأمّا الكبرى: فهي أنّ بناء العقلاء وسيرتهم قائمة على الرجوع في كلّ شيء إلى أصحاب الخبرة في ذلك الفنّ والصنعة.
فبانضمام هذه الكبرى إلى لصغرى ينتج حجّية قولهم.
أقول: هذه الدعوى مخدوشة:
أمّا بحسب الصغرى: فلعدم صدق عنوان الخبير والخبرة على أهل اللّغة فيما هو المقصود، لوضوح أنّ المقصود من الرجوع إليهم هو تشخيص المعاني الحقيقيّة وفرزها عن المجازيّة في فهم معاني الألفاظ، مع أنّ وظيفة أهل اللّغة ليس إلّابيان موارد الاستعمالات، وأمّا كون المعنى الكذائي حقيقيّاً أو مجازيّاً فلا يطّلع عليه