لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٥
المحصّل، ومن الثاني هو الإجماع المنقول، أو كون المراد من الاتّفاق في الأوّل هو دعوى سيرة العقلاء وبنائهم على ذلك، وفي الثاني هو قيام الإجماع القولي على ذلك.
وفيه: أمّا عن الإجماع القولي، فالمحصّل منه غير حاصل، لمشاهدة الخلاف كثيراً، فلا يكشف ذلك عن وجود قول المعصوم ٧، مع إمكان أن يكون الإجماع مولوداً لبعض الوجوه الذي سنذكره، فيصير الإجماع مدركيّاً، فلا حجّة.
وأمّا المنقول منه، فغير مقبولٍ هنا، ولو سلّمناه في غير المقام، لما قد عرفت من الوجهين.
وأمّا عن الإجماع بمعنى سيرة العقلاء، فيرد عليه:
أوّلًا: عدم وجود سيرة كذائيّة بالرجوع إلى قول أهل اللّغة في جميع الموارد.
وثانياً: عدم إحراز كون هذه السيرة موجودة إلى زمان المعصومين، حتّى يكون في مرأى ومنظرهم، ولم يثبت الردع عنهم، فتكون حجّة لاحتمال تحقّقها بعد ذلك، لأنّ أوّل من دوّن اللّغة- على ما حُكي- هو الخليل بن أحمد الفراهيدي، الذي عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الصادق ٧، وبعده ابن دُرَيد صاحب «الجمهرة» الذي كان من أصحاب الجواد ٧، وألّف ابن السّكيت الذي قتله المتوكلّ لتشيّعه كتاب «إصلاح المنطق» حيث يستفاد منه عدم تعارف الرجوع إلى قول اللّغويّين ورواجه على نحو ما هو رائج في زماننا هذا.
وما ترى من الرجوع إلى ابن عبّاس وابن مسعود ونظائرهما في تحصيل معاني القرآن، لم يكن لأجل تحصيل لغة القرآن ومعاني مفرداته، بل كان الرجوع إليهم لتحصيل تفسير القرآن على حسب ما جاء به الرسول ٦، فصرف تدوين