لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٤
المبحث الثاني
في حجّية قول اللّغوي
ثبت ممّا ذكرناه في المبحث السابق بأنّ سيرة العقلاء قائمة على الأخذ بظاهر الكلام إذا علموا بكونه ظاهراً، وإنّما البحث عمّا إذا لم يُعلم كونه ظاهراً، ولم يكن من المرتكزات العرفيّة، فهل يصحّ الرجوع إلى قول اللّغوي في تعيين الظاهر بلا اعتبار ما يعتبر في الشهادة من التعدّد والعدالة أم لا؟
فيه خلافٌ عن صاحب «الكفاية» حيث قال: (ربّما نُسِب إلى المشهور حجّية قول اللّغوي بالخصوص في تعيين الأوضاع).
ولكن الذي حُكي عن المحقّق العراقي هو نسبة عدم حجّية قولهم إلى المشهور، ثمّ نَقل وجه الفرق بينهما، من أنّه الاختلاف بين المتقدّمين من الشهرة بالحجيّة، وبين المتأخّرين من الشهرة بعدمها.
أقول: وكيف كان، فقد استدلّ للحجيّة بامور:
الأمر الأوّل: بإجماع العلماء العقلاء على حجّيته، والشاهد على ذلك صريح كلام الشيخ في «فرائد الاصول» حيث يقول: (فاستدلّوا على اعتبار قول اللّغويّين باتّفاق العلماء، بل جميع العقلاء على الرجوع إليهم في استعلام اللّغات، و الاستشهاد بأقوالهم في مقام الاحتجاج، ولم يَنكر ذلك أحدٌ على أحد)، انتهى كلامه.
بل عن بعضٍ نقل الإجماع على حجّيته، وهو كما عن الشريف المرتضى عَلم الهُدى رحمه الله بقوله: (الظاهر في اتّفاق المسلمين في ذلك).
ولعلّ وجه الفرق بينهما: كون المراد من الاتّفاق في الأوّل هو الإجماع