لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١
ذلك إنشائيّاً، وما بعده فعليّاً، كما نُسب ذلك في «الدُرر» إلى صاحب «الكفاية» في بيان حصر دفع التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري بذلك.
فإذا عرفت كون الحكمين في المرحلتين فعليّين، يبقىالسؤال عن وجه الفرق بين حال الظنّ والشكّ من الحكم بالجواز في جعل الحجّية بخلاف القطع، فنقول:
يمكن أن يكون وجهه أنّ العلم إذا تعلّق بالحكم الفعلي الواقعي، يكون منجّزاً في حقّ القاطع سواءٌ أصاب الواقع أو لم يصب، بخلاف الظنّ والشكّ، فإنّ العقل لا يحكم بتنجّزه إلّامع عدم وجود منعٍ من الشارع، فتنجّز حكم الواقعي الفعلي في القطع قطعي تنجيزي بخلافه في الظنّ والشكّ، حيث يكون تعليقيّاً بعدم ورود المنع من الشارع، فيجوز من الشارع تصريحه بتنجيزه في الظنّ والشكّ فضلًا عن منعه.
وأمّا في صورة القطع فإن أراد منعه عمّا تعلّق به قطعه:
فإن كان القاطع خاطئاً في قطعه فقد عرفت المحذور فيه من حيث استلزام ذلك بزعم القاطع الإذن في التجرّي وهو قبيحٌ، بل قد عرفت عدم قدرته في الامتثال إلّاعلى أحدهما لو أجزنا الإذن في التجرّي والمعصية بزعمه.
وأمّا لو كان مُصيباً، فالبعث والانبعاث حاصلان من نفس الحكم الواقعي، فلا حاجة حينئذٍ إلى بعثٍ آخر من الشارع، يتعلّق على العمل بالقطع، وإن فرضنا صحّة جعل الحجّية في تنجيز الواقع المقطوع به للقاطع.
وكيف كان، فقد ظهر ممّا ذكرنا وجود الفارق بين القطع وبين الظنّ والشكّ في الجملة.
والحاصل: إذا ثبت للمكلّف العلم بالتكليف، وكان علمه مصيباً للواقع يتحقّق