لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٧
الكلام على معانيها بالدلالة اللّغويّة أو العرفيّة، ومثل هذه الدلالة تسمّى بالدلالة التصديقيّة.
وهي تنقسم إلى قسمين:
١- قسم ما كان الكلام والجملة بتمامه دالّاً على المقصود والمرام، من دون أن يتصرّف فيه بواسطة القرينة، متّصلة كانت أو منفصلة، وسواءً كانت قرينة المجاز أم لا، بل لم يتعقّب الجملة شيئاً، فإنّه يوجب كون معنى اللّفظ والكلام مراداً جدّاً، فتصير الإرادة الاستعماليّة حينئذٍ مطابقة للإرادة الجديّة، نظير ما لو ورد عامٌ دون أن يتعقّبه قرينة دالّة على خلاف ما يقتضيه عمومه، لا متّصلة ولا منفصلة، فإنّ العموم حينئذٍ حجّة في عمومه، و يكون دلالته التصديقيّة تامّة في الاستعمال والجدّ.
٢- وقسمٌ آخر من الدلالة التصديقيّة، هو ما كانت موافقة لجدّ المولّى دون الاستعماليّة، وهي عبارة عن كلام قد استعمل ظاهره في عموم أو إطلاق، إلّا أنّه بواسطة إتيان المخصّص والمقيّد المنفصلين، فهمنا أنّ إرادته الاستعماليّة في العموم والإطلاق ليس مطابقاً لإرادته الجديّة مثل ما لو قال: (أكرم العلماء) ثمّ قال بدليلٍ منفصل: (لا تكرم الفسّاق منهم)، فإنّ هذه دلالة تصديقيّة بالإرادة الجدّية فقط في قِبال الأوّل حيث تكون دلالة تصديقيّة بالدلالة الاستعماليّة، فإنّ الدلالة التصديقيّة من القسم الأوّل لابدّ فيها من إحراز كون المتكلِّم بصدد التفهيم، وكون معناه مريداً له، فإذا علم عدم إرادته أو شكّ فيها فلا تكون الدلالة متحقّقة أصلًا، ولذلك إذا صدرَت الجملة عمّن لا شعور له كالنائم والسّكران لا يترتّب عليه الأثر، لعدم إحراز كونه بصدد التفهيم، ولذا لا يؤخذ صاحبه ومتكلّمه بكلامه، إذا لم يصدر عنه عن جدّ وقصد، بل وهكذا تتوقّف دلالة اللّفظ على معناه على عدم كون