لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٦
كيفيّة تشخيص الظواهر وتحديدها
يدور البحث حول المباحث المتعلّقة بتشخيص الظاهر، وتعيين المعاني للألفاظ بحسب الظاهر، فنقول مستعيناً باللَّه:
لابدّ لتوضيح المقصود من المباحث الآتية، من تقديم مقدّمة مفيدة لبيان ما هو محلّ الكلام والنقض والإبرام فيها، وهي:
أنّ كلّ لفظٍ وكلام متضمّن للنسبة التامّة- خبريّة كانت أو إنشائيّة- له ثلاث دلالات:
الدلالة الاولى: كون اللّفظ موجباً لانتقال المعنى إلى ذهن السامع مع علمه بالوضع وما يشابهه، وهذا الانتقال غير متوقّف على إرادة اللّاحظ، ولا على علم السامع بذلك، بل هو موجودٌ حتّى مع العلم بعدم إرادته، كما نشاهد ذلك الانتقال من مجرّد سماع السامع اللّفظ ولو كان اللّاحظ نائماً أو سكراناً، حتّى لو صدر ذلك عن غير ذي شعور مثل ما لو أوجد اللّفظ في جسمٍ بصورة الإعجاز، أو الألفاظ الصادرة عن الحيوان المعلَّم، ويسمّى هذا القسم من الدلالة بالدلالة التصوّريّة، سواءٌ كانت الدلالة حاصلة بالوضع من واضع خاصّ، أو كانت حاصلة بواسطة كثرة الاستعمال فيه، ولو من غير وضع، بل من غير تناسبٍ بين اللّفظ ومعناه، لكن الذهن قد حصل له الانس بذلك بحيث كلّ ما سمعه ينتقل إليه، ولذلك قد تُسمّى بالدلالة الأُنسيّة كما صرّح بذلك صاحب «مصباح الاصول».
الدلالة الثانية: هو كون اللّفظ دلالته على معناه بصورة الجملة والكلام، بحسب ما يتضمّن معناه، في قِبال الدلالة التصوّريّة، حيث كانت دلالة مفردات