لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠
أجاب المحقّق الخراساني قدس سره عنه في تعليقته بقوله:
(إنّ القياس بالظنّ القياسي ليس في محلّه؛ لأنّ العالم يرى الحكم الواقعي من غير سُترة ولا حجاب، فالمنع من اتّباعه راجعٌ إلى ترخيص فعل ما يقطع بحرمته، أو منع فعل ما يقطع بوجوبه، فكيف يمكن أن يذعن به مع الإذعان بضدّه ونقيضه من الحكم المقطوع في مرتبة واحدة، وهي مرتبة الحكم الواقعي، لانكشاف الواقع بحاله من دون سُترة موجبة لمرتبة اخرى غير تلك المرتبة، ليكون الحكم فيها حكماً ظاهريّاً لا ينافي ما في المرتبة الاخرى.
بخلاف الظنّ القياسي، فإنّ النهي عنه في صورة الانسداد إذا صحّ ببعض الوجوه الآتية، لا يكون إلّاحكماً ظاهريّاً لا ينافي الحكم الواقعي لو خالفه كما إذا أصابه ووافقه) انتهى كلامه [١].
ولكن يمكن أن يورد عليه بإيراد آخر: وهو أنّ الحكم الواقعي عبارة عمّا يتعلّق به حالٌ من حالات الإنسان من الظنّ والشكّ، والحكم الظاهري عبارة عمّا يتعلّق بتلك الحالة والمرتبة، أي على الشاكّ في الحكم الواقعي أو الظانّ به الذي كانت رتبته متأخّرة عمّا قبله، فهكذا يكون في ناحية العلم، أي الحكم الذي يتعلّق به العلم عبارة عن الواقعي، وما يتعلّق بالعلم به هو الظاهري، فلا ينافي جعل حكمٍ مخالفٍ للواقع في مورد القطع بالحكم الواقعي، كما هو الأمر كذلك في ناحية الظنّ والشكّ.
ولكن التحقيق في الجواب أن يُقال: إنّ الحكم في كلٍّ من المرحلتين- أي قبل تعلّق القطع به وبعده- وهكذا في الظنّ والشكّ يكون فعليّاً، لا أن يكون ما هو قبل
[١] تعليقة المحقّق الخراساني على فرائد الشيخ الأعظم ٠: ص ٤.