لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٦
(فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) [١]، والمتشابه عبارة عمّا كان ذا احتمالين مقابل المحكم وهو الذي لا يحتمل الخلاف لأجل نصوصيّته فيشمل الظواهر، ولا أقلّ من احتمال شمول المتشابه للظواهر باعتبار أنّ المتشابه غير ظاهر المراد، ومجرّد احتمال شموله لها يكفي في الحكم بعدم حجّيتها، لأنّ الحجّية محتاجة إلى الإمضاء، ومع احتمال المنع لا يثبت الإمضاء، والمتشابه عبارة عن ما لا يكون محكماً، سواء كان لأجل وجود الإجمال في ذاته أو بواسطة عروض الإجمال، من جهة احتمال كون المحكم هو خصوص المنصوص، فصرف هذا الاحتمال يكفي في الحكم بالمنع.
وقد اجيب عنه أوّلًا: بأنّ المتشابه الذي هو الاسم المفعول من باب التفاعل من الشبه، هو الذي يتساوى فيه طرفي الاحتمال بحيث يكون كلّ واحدٍ منهما شبيهاً للآخر، فيكون المراد منه هو المجمل، فلا يشمل الظواهر قطعاً؛ لأنّ المراد منه هو المتشابه الذاتي لا العرضي، وعليه فلا يكون مثله مضرّاً.
وثانياً: لو سلّمنا احتمال شموله لمثله، فنقول: إنّ مجرّد الاحتمال في حجّية الظواهر غير مضرّة إذ بناء العقلاء على العمل بالظواهر ما لم يثبت الردع عنها، ومجرّد احتمال الردع لا يكفي في الردع.
مضافاً إلى أنّ الرجوع إلى الأخبار الدالّة على وجوب عرض الأخبار على الكتاب، وطرح ماهو المخالف منه، لايكون المقصود من المخالف إلّا المخالف لظاهر الكتاب، لا ما يخالف النّص؛ لأنّ الخبر المخالف لنصّ الكتاب لا يوجب توهّم حجّيته ومعارضته مع غيره، حتّى يحتاج إلى المرجّحات وطرحه كما لا يخفى.
[١] سورة آل عمران ٣: الآية ٦.