لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٤
وكيف كان، فإنّ العقلاء لا يتوقّفون في العمل بالظاهر بمجرّد العلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر في هذا الكلام، أو في كلامٍ آخر، إذ أصالة الظهور أو الحقيقة ونظائرها حجّة عند العقلاء، لا يرفع اليد عنها إلّابحجّية أقوى منها، وهكذا يكون في المقام.
الإيراد الثاني: أنّ العلم الإجمالي بوقوع التحريف في آيات الأحكام أو في غيرها، لا يوجبُ جواز الأخذ بظاهر آيات الأحكام، لعدم خروج غير آيات الأحكام عن مورد الابتلاء، لأنّ الحجّية لا تكون منحصرة بآيات الأحكام فقط، بل حجّية كلّ شيء يكون بحسبه، إذ الحجّية في الأحكام عباره عن المنجّزية للتكليف، وفي غيرها من القصص والحكايات والطبيعيّات هي كونها صحيحة صادقة مطابقة للواقع يعتنى بها، ويترتّب الآثار عليها، من الاتّعاظ بمواعظها، والاعتبار بقصصها ونحو ذلك، ولعلّه لذلك أمر صاحب «الكفاية» بعد ذِكر الجواب الرابع بالتفهّم بقوله: فافهم.
ولكن يمكن أن يُجاب عنه: بأنّ ما سوى آيات الأحكام حيث لا يكون فيه تكليف شرعي عملي، فالخلل المعلوم وجودها بالإجمال في ظواهر الآيات ممّا لا يؤثّر شيئاً، فإنّ كلّاً من أطراف العلم الإجمالي لابدّ وأن يكون بمثابةٍ لو كان المعلوم بالإجمال محقّقاً فيه لأثّر أثراً شرعيّاً، وإلّا لم يؤثّر العلم الإجمالي من أصله، فإذا كان هناك إنائين مثلًا أحدهما ماء مملوكٌ والآخر ماءٌ مغصوب، ثمّ علمنا إجمالًا بوقوع مقدار من ماء مغصوب في أحدهما، لم يؤثّر هذا العلم الإجمالي شيئاً، فإنّه لو وقع المغصوب في المغصوب لم يحدث تكليفاً جديداً، وإذا وقع في الإناء المملوك فهو شكٌّ بدويّ، والمقام من هذا القبيل، فإنّ الخلل المعلوم