لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٢
وثانياً: لو سلّمنا التحريف فهو غير ضائر بما هو المقصود من الآيات، لأنّ التحريف لو سلّم وقوعه جدلًا فهو في الآيات المرتبطة بالإمامة والخلافة، لا الآيات المرتبطة بالأحكام الخارجة عن ما هو غرضهم من السياسة والخلافة.
وثالثاً: لو لم يصحّ ما ذكرنا، قلنا فلِمَ أحال الأئمّة : شيعتهم للرجوع إلى القرآن في علاج الأخبار المتعارضة والشروط المخالفة لكتاب اللَّه، فإنّ هذه الأخبار صدَرَت في زمان الصادقين ٨، حيث قد وقع من التحريف ما وقع، ومع ذلك قالوا ما قالوا في الرجوع إليه.
ورابعاً: لو سلّمنا قيام العلم الإجمالي الدالّ على وقوع الخَلل في ظواهر القرآن، ولكن لا علم لنا بوقوع الخلل في خصوص آيات الأحكام، بل خصوص واقعٌ في غيرها، ولذلك امرنا بالرجوع إلى ظاهر الكتاب في خصوص الأحكام الشرعيّة لا في غيرها، فوجود العلم الإجمالي بالتحريف والخلل في غير آيات الأحكام يكون من قبيل دوران العلم الإجمالي في أطراف بعضها مورد للابتلاء دون بعض، فمثل هذا العلم لا يكون منجّزاً إذ مورد الابتلاء هو آيات الأحكام لا غيرها.
أقول: أورد على هذا الجواب بإيرادين:
الإيراد الأوّل: أنّ خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء، إنّما يمنع عن تأثير العلم الإجمالي في العمل بالاصول العمليّة، لأنّ الملاك في العمل بها هو الشكّ، فيعمل بها عنده، إلّاأن يكون هناك مانعٌ عقليّ، وليس إلّافيما يكون العلم الإجمالي ثبوت تكليف فعلي، بحيث يلزم من العمل بالاصول في الأطراف المخالفة القطعيّة، وفيما خرج بعض الأطراف من محلّ الابتلاء، لم يكن التكليف