لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩١
وكيف كان، فقد ظهر من جميع ما ذُكر أنّ الظواهر تكون ثابتة وصحيحة بعد النظر بمقدار من المخصّصات والمقيّدات الموجبة لانحلال العلم الإجمالي.
ولكن يرد على هذا الجواب: بأنّ العام والمطلق بعد التخصيص والتقييد، لهما ظهور في العموم والإطلاق، لكنّه ليس بحجّة، هذا الدليل يرجع إلى منع الكبرى لا الصغرى كما كنّا فيه.
الوجه الرابع: ورود عدّة من الروايات على وقوع التحريف في القرآن، فيحتمل وجود القرينة على إرادة خلاف الظاهر، فيما سقط منه بالتحريف، وهو مانعٌ عن انعقادالظهور، لكونه من باباحتمال قرينةالموجود، ولا يجري فيه أصالة عدم القرينة، بخلاف ما لو كان يحتمل وجود القرينة حيث يدفع بذاك الأصل.
وفيه أوّلًا: إن اريد منه سقوط جملة أو آية أو غيرها من هذا القبيل، فهو موهومٌ وموهون، إذ القرآن قد بلغ في أوان زمان رسول اللَّه ٦ وبعده من الموقعيّة بما قد حفظته الصدور زائداً عن الكتابة، حتّى يوجب ورود التحريف فيه، لأنّ ما في الصدور كان محفوظاً عن هذا الخطر، ولعلّه لهذه الحكمة قد وردت في عدّة روايات من الترغيب لحفظ القرآن، ولذلك نشاهد كثرة الحفّاظ في صدرالإسلام، بحيث قتل جماعة كبيرة منهم في الحروب التي وقعت في الصدر الأوّل، وكذلك أيّام الحجّاج بل وفي غير عصره من الأعصار، ومع ذلك نقلوا القرآن وقرأوه على الطريقة والكيفيّة والضبط الموجود حاليّاً بأيدي المسلمين الذي كان هذا في مرأى ومنظر الأئمّة : ولم يردعوهم عنه.
نعم، لو قُصد من دعوى التحريف السقوط بحرفٍ أو تبديل، فسيأتي أنّه غير ضائرٍ.