لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٠
العلم التفصيلي اللّاحق، إذ مجرّد الظفر بمقدار المعلوم بالإجمال من المقيّدات والمخصّصات، لا يرفع أثر العلم، ولا يوجب انحلاله، ما لم يكن قيامه على تعيين المعلوم بالإجمال، لأنّ من المحتمل أن يكون ما ظفر به من موارد إرادة خلاف الظاهر من التخصيصات والتقييدات غير ما هو المعلوم بالإجمال، وإلّا لما كان وجهٌ لوجوب الفحص بعد الظفر بمقدار المعلوم بالإجمال في بقيّة الظواهر، فوجوب الفحص حينئذٍ في بقيّة الظواهر كاشفٌ عن بقاء أثر العلم الإجمالي وعدم انحلاله.
فالأولى أن يُقال في الجواب عن الشبهة: إنّ هذا العلم الإجمالي مقرونٌ حين وجوده بعلمٍ إجمالي آخر، وهو العلم بمقدارٍ من المخصّصات والمقيّدات في ما بأيدينا من الأخبار، بنحوٍ لو فحصنا لظفرنا بها، فينحلّ العلم الإجمالي الكبير بما في دائرة العلم الإجمالي الصغير من الأوّل، ولازم هذا العلم الإجمالي الصغير هو الفحص عن كلّ ظاهر، فإذا فحصنا ولم نظفر بقرينة على الخلاف، نقطع بخروج ذلك عن دائرة العلم الإجمالي الصغير من الأوّل، فتدبّر). انتهى كلامه رفع مقامه [١].
أقول: ولعلّه لذلك أشار المحقّق الحائري في «درر الاصول» بعد الجواب الأوّل الذي ذكرناه آنفاً بأنّه: (وإن ادّعى ذلك في الواقع، فهو مانعٌ عن العمل قبل الظفر بالمخصّص والمقيّد بالمقدار المعلوم بالإجمال، إمّا علماً، وإمّا من الطرق المعلوم حجّيتها، إذ بعد الظفر كذلك ينحلّ العلم الإجمالي بالتفصيلي والشكّ البدوي كما هو واضح)، انتهى كلامه [٢].
[١] نهاية الأحكام: ج ٣/ ٩٢.
[٢] الدروس: ج ٢/ ٣٦٧.