لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٩
التعابير في الأخبار كثيرة، حيث نستكشف من جميعها أنّ تلك الأخبار الملقاة إلى الرّواة لا تكون مُلقاة إليهم بالخصوص ليعملوا بها دون غيرهم من غير المخاطبين، فيصير حكم غير المخاطبين في المجلس حكم من قُصِد إفهامه من جهة حجّية الظهور بواسطة إجراء الاصول العقلائيّة.
وثالثاً: لو سلّمنا كون المشافهين مقصودين بالإفهام دون غيرهم، ولكن نقول إذا أصبح الراوي مخاطباً بكلام الإمام ٧، وكان الظاهر له حجّة بواسطة الاصول الجارية، ثمّ نقل الراوي هذا الكلام لمن بعده، فظاهر كلامه المنقول عن الحجّة حجّةٌ لمخاطبه الذي لم يكن الخطاب الأوّل موجّهاً إليه، والحجيّة ثابتة لهم أيضاً بنفس تلك الاصول، وهكذا لمن بعده من سلسلة الرواة إلى أن وصل إلينا، فيكون الظاهر حجّة لنا أيضاً لجريان الاصول المذكورة فيه كما لايخفى.
ورابعاً: أمّا ما قيل عن سقوط حجّية الكلام من جهة تقطيع الأخبار، فإنّه قد صدر عمّن كان من أهل الحديث والرواية وخرّيت هذا الفنّ كالكليني والشيخ الطوسي والحُرّ العاملي الذين يُعدّون من أهل العدالة والتقوى، وأهل فقهٍ وفقاهة، فالتقطيع لا يكون إلّابلحاظ تناسب المطالب في الروايات للأبواب، إذ بعض المسائل الواقعة في سؤال الرواة مركّبة من عدّة امور غير مربوطة بعضها مع بعض، كما هو المتعارف في زماننا هذا من الاستفتاءات.
وخامساً: لو أغمضنا عمّا ذكرنا، فغايته وجوب الفحص عن جميع الأبواب، أو الرجوع إلى مصادر الرواية قبل تقطيعها، لنقف على ظاهر الكلام، فيكون حجّة حينئذٍ إن لم يجد شيئاً مخالفاً لظاهره.