لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٨
للكلام بالنسبة إلى من لم يكن مقصوداً بالإفهام)، هذا ملخّص كلامه.
ويرد على كلام المحقّق القمّي أوّلًا: بأنّ احتمال الغفلة لكلّ من المتكلّم والسامع كما هو منفيٌ بالأصل عند العقلاء، كذلك احتمال وجود قرينة خفيّة حاليّة أو مقاليّة سابقة أو لاحقة صارفة عن معنى ظاهر كلامه أيضاً تكون منفيّة بالأصل عند العقلاء، إذ احتمال وجود قرينة ولو لاحقة لا يكون مختصّاً لمن قصد إفهامه، إن سلّمنا الاختصاص في السابقة المعهودة أو الحاليّة المقارنة، فكما يُنفى بالأصل للّاحقة في من لم يقصد، هكذا ينفى بالأصل لغيرها من أضرابها.
نعم، في مثل من كان عادته الاتّكال على القرائن المنفصلة، لا يبعد الالتزام بوجوب الفحص، كما يجب الفحص في أصل الدليل، فإذا فحص الفاحص ولم يجد شيئاً فيكون الظهور حينئذٍ حجّة عند العرف والعقلاء، وقابلًا للاحتجاج به في مقام المرافعة والاحتجاج، كما كان لمن قصد إفهامه أيضاً كذلك، إذ احتمل وجود القرائن على حسب عادته، فلابدّ من الفحص.
وثانياً: إنّا لا نُسلّم كون وضع الأخبار والروايات، بل الآيات من قبيل أنّ كون المخاطبين هم المقصودون بالتفهيم والتفاهم، بل حكمها حكم كتب التأليف والتصنيف، لأنّا نعلم بأنّ الأئمّة : كانوا في صدد بيان الأحكام لجميع الناس إلى يوم القيامة، كما يشير إلى ذلك بعض الآيات الشريفة مثل قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً) [١] ، وما ورد في الحديث بأنّ: «حلالُ محمّدٍ ٦ حلالٌ إلى يوم القيامة، وحرامه حرامٌ إلى يوم القيامة». وأمثال هذه
[١] سورة سبأ: الآية ٢٨.