لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٦
أمّا السائل فلأنّ الاحتمال الذي يحتمله في مقام التخاطب، ليس إلّااحتمال غفلة المتكلّم عن نصب قرينة المراد، وهذا الاحتمال منفيٌّ بالأصل، وليس في البين احتمالٌ آخر يحتمله المخاطب.
وأمّا غير المخاطب، فلا ينحصر الاحتمال فيه باحتمال الغفلة، بل في البين احتمالٌ آخر، وهو احتمال أن تكون بين السائل والمجيب قرينة حاليّة أو مقاليّة سابقة الذِّكر أو لاحقة الذِّكر، معهودة بين المتكلّم والمخاطب، ومع هذا الاحتمال لا يمكن الوثوق بأنّ ظاهر الكلام هو المراد، بل قد لا يحصل الظنّ بالمراد، خصوصاً بالنسبة إلى المتكلّم الذي دأبه الاعتماد على القرائن المنفصلة منالكلام، وغالب الروايات التي بأيدينا تكون من هذا القبيل؛ لأنّها وردت أجوبة عن أسئلة لأشخاصٍ خاصّة، فلا يجوز الاعتماد على ظواهرها، خصوصاً مع أنّ من عادة الشارع الاعتماد على القرائن المنفصلة، كما يظهر للمتتبّع في الأخبار، فعلى هذا ينبغي أن تكون حجّية الأخبار المودعة في الكتب من صغريات حجّية الظنّ المطلق بمعونة مقدّمات الانسداد) انتهى كلامه [١].
أقول: بل قد يؤيّد كلامه لهذا التفصيل ما قرّره الشيخ الأنصاري في «فرائد الاصول» بما يرجع حاصله إلى:
(أنّ عدم حجّية ظاهر الكلام لغير من قُصِد إفهامه، يعود إلى أمرين:
أحدهما من جهة منع الكبرى، والآخر إلى منع الصغرى.
فأمّا الأوّل: فلأنّ منشأ حجّية الظواهر ليس إلّاأصالة عدم الغفلة، إذ بعد كون المتكلّم في مقام البيان، كان احتمال الخلاف مستنداً إلى احتمال غفلته
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ١٣٧.