لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٣
من الأمارات التي حجّيتها باعتبار الظنّ النوعي الذي لا ينافيه الظنّ بالخلاف.
نعم، قد يعتبر عند قومٍ في حالةٍ خاصّة من إرادة غير ظاهر كلامه، بحيث لو وقع الكلام في يد غيرهم لما فهموا منه إلّاظاهر كلامه، هذا كما قد يتّفق في الكلمات المستعملة للعسكر في حال المعركة والحرب، أو في الحالات الطارئة حيث تستعمل الشرطة وقوّات الأمن كلمة السِّر، والتي لا يقصد منها ظاهرها، بل لايفهمها إلّامن اخبر بذلك، وهو أمرٌ خارج عن مورد البحث عند من عنون هذه المسألة.
وعليه، فالمسألة واضحة عندنا، ومختارنا متّفق مع ما التزم به الشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني والعراقي والحائري والخميني والحكيم قدس سرهم.
وبالجملة: لو التزمنا بذلك فلا إشكال في الحكم من جهة بناء العقلاء وسيرتهم على حجّية الظواهر مطلقاً كما عرفت ولا مجال للشكّ فيه، وأمّا لو لم نقل بالظهور والوضوح، وشككنا في حجّية ظواهر الكلام، بواسطة أحد الاحتمالات المذكورة آنفاً، فقد يقال بأنّ من اللّازم الاقتصار على صورة عدم قيام الظنّ الفعلي على الخلاف، لكونه القدر المتيقّن من السيرة وبناء العقلاء، هذا كما عن المحقّق العراقي في نهايته [١].
ولكن يرد عليه: بأنّ دليل السيرة حيث كان دليلًا لبيّاً، ولا إطلاق له لعدم وجود لفظٍ له، فلا سبيل إلّاأن يؤخذ بالقدر المتيقّن منه، وما ذكره رحمه الله لا يعدّ القدَر المتيقّن من الدليل، بل القدر المتيقّن منه هو القول بحجيّة الظهور لما يفيد الظنّ بالوفاق، سواءٌ أكان لمن قصد إفهامه أم لا، فلازم ذلك هو عدم حجّية الكلام
[١] نهاية الافكار: ج ٣/ ٩٠.