لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٧
بعض الموضوع، وخلوّ البعض الآخر عن القرينة، بأنّه لابدّ أوّلًا من الرجوع إلى أصالة عدم القرينة، وتشخيص حال اللّفظ بسببها، ثمّ الرجوع بعد ذلك إلى أصالة الحقيقة أو الظهور لدفع الشكّ الآخر.
والجواب: إنّا نقول- بعد فرض التسليم- إنّ ذلك يصحّ في خصوص الصورة الثالثة من الصور المذكورة في كلام المحقّق الخراساني، أي فيما إذا كان له الشكّ في كلّ من الموردين من احتمال خفاء القرينة بنفسها أو احتمال الإخفاء عمداً، حيث يصحّ حينئذٍ القول بأنّ أصالة عدم القرينة يدفع الشكّ الأوّل، وأصالة الحقيقة يدفع الشكّ الآخر.
وأمّا لو لم يكن له شكٌّ إلّافي الثاني فقط، وهو احتمال الإخفاء عمداً، فحينئذٍ لا معنى لدعوى جريان أصالة عدم القرينة، للقطع بعدم وجودها، ولا شكّ له من هذه الناحية، فلا مورد هنا لأصلٍ إلّاجريان أصالة الحقيقة والظهور، فيستكشف من ذلك تفاوت هذين الأصلين كما ادّعاه صاحب «الكفاية».
هذا فضلًا عن أنّ نفس كلامه في تلك الصورة أيضاً يرشدنا إلى تعدّد هذين الأصلين، وأنّ أحد الأصلين يختصّ بالشكّ في الاختفاء، والآخر للشكّ في الإخفاء، مع أنّ الشكّ بنفسه من العوارض التي تعرض للإنسان قد يتعدّد باعتبار تعدّد متعلّقه، وقد يتّحد أي يكون من ناحية دون اخرى، وليس الأمر فيهما بحيث يكون الشكّ الحاصل في أحدهما ملازماً لحصول الشكّ في الآخر.
والحاصل: نلتزم في المقام بمقالة سيّدنا الاستاذ في تهذيبه حيث يقول:
(إنّ الكلام الصادر من المتكلّم إذا شكّ في حجّيته، فإن كان منشأ الشكّ احتمال عدم كونه بصدد التفهيم، وأنّ التخاطب لأجل أغراضٍ اخر من الممارسة