لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٥
أقول: ثمّ قد أورد رحمه الله على كلام المحقّق الخراساني في ذيل هذه الصفحة، بعد نقل خلاصة كلام الخراساني ردّاً على الشيخ قدس سره بقوله:
(وحاصل الدفع: أنّه في الشقّ الأوّل [١] إن بنينا على أنّ اللّفظ تمام الموضوع للحجيّة، فالمرجع فيه أصالة الحقيقة أو الظهور، حسب اختلاف المثالين المتقدّمين (ومقصوده من المثالين هما: زيدٌ أسدٌ، وزيدٌ أسدٌ يرمي).
وإنْ بنينا على أنّه بعض الموضوع، والبعض الآخر خلوّه عن القرينة، فلابدّ أوّلًا من الرجوع إلى أصالة عدم القرينة، وتشخيص حال اللّفظ بسببها، ثمّ الرجوع بعد ذلك إلى أصالة الحقيقة أو الظهور لدفع الشكّ الآخر.
وحيث أنّ الظاهر هو الثاني بدليل سراية الإجمال من القرينة المتّصلة دون المنفصلة، صحّ الإرجاع المذكور، بل لو قيل بإرجاع الكلّ إلى أصالة الظهور صحّ أيضاً، بملاحظة أنّ مرجع أصالة عدم القرينة إلى كون عدمها ظاهراً متّبعاً عند العقلاء) [٢].
أقول: ولعلّ هذا هو الذي حدا بالمحقّق الخميني قدس سره إلى أن يلتزم في الدورة السابقة من درسه إلى إرجاع الاصول كلّها إلى أصالة الظهور، ولكن برغم ذلك اعترف رحمه الله بأنّه بعد الدقّة والتأمّل قد صرفتُ عن القول بذلك، والتزمت بأنّ كون كلّ واحد من الاصول هي أصل برأسه عند العقلاء.
والتحقيق: نحن نقولُ تبعاً لما اختاره رحمه الله بأنّ عدم الإرجاع هو الأقوى؛ لأنّ
[١] المراد من الشقّ الأوّل في كلامه هو ما لو كان الشكّ من جهة احتمال أنّه كانت مع الكلامقرينة فسقطت في البين.
[٢] درر الفوائد: ج ٢/ ٣٦١.