لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٨
للعقلاء سوق، لأنّ منشأ احتمال عدم حجّية الظهور، ليس إلّامن جهة أنّهم لا يعتنون باحتمال عدم إرادة المتكلّم ما يكون الكلام ظاهراً فيه، لأنّ احتمال إرادة خلاف الظاهر لا يكون إلّامن جهة احتمال غفلة المتكلّم من نصب قرينة، أو احتمال عدم إرادة استيفاء مراده من الكلام، ونحو ذلك ممّا يوجب انقداح احتمال عدم إرادة المتكلّم ظاهر الكلام، وكلّ هذه الاحتمالات منفيّة بالاصول المتداولة بين العقلاء، التي قد جرت عليها طريقتهم، والشارع لم يتخطّى عن هذه الطريقة، ولم ينتخب طريقاً آخر غير ما هو المرسوم بين العقلاء لأنّه يتكلّم ويشرّع بلسانه وبحسب فهمهم، بل لو كان له طريقة مغايرة عن ذلك لبيّنه، وحيث لم يبيّن ولم يردع عنها، نفهم أنّه قد قرّرهم عليها، إذ الشارع يتكلّم على طبق تكلّم العقلاء، بل لا يتطرّق بعض الاحتمالات التي توجب الشكّ في أمارة ظاهر الكلام في كلامه، كاحتمال الغفلة عن نصب قرينة، فلم يبق إلّااحتمال عدم إرادة استيفاء تمام مراده من الكلام وهو منفيٌ بالأصل.
ولعلّه لذلك- أي لكون حجّية الظواهر من الاصول المسلّمة بين العقلاء- أوجب توهّم بعض الأعلام كصاحب «مصباح الاصول» من فرضه خارجاً عن بحث الاصول باعتبار أنّه خارج عن مسائل علم الاصول.
وفيه: إنّ مجرّد كون هذه الطريقة من الاصول المسلّمة عندهم، لا يوجب خروجها عن المسائل الاصوليّة، بعدما نشاهد صدق العنوان الذي جُعِل ملاكاً لكون البحث من المباحث الاصوليّة فيه، وهو كون البحث عن كلّ ما يقع في طريق الاستنباط، لأنّ مسائل علم الاصول هي عبارة عن الكبريات التي تقع في طريق الاستنباط، ومن أوضحها مسألة حجّية الظواهر وحجّية الخبر الواحد.