لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٥
أثره دون الاستصحاب، ولعلّه لذلك حكموا بتقدّم الاستصحاب على الشكّ وحكومته عليه؛ لأنّ وجود الحالة السابقة المعلومة موجبٌ لعدم جواز إجراء حالة الشكّ فيه.
وأيضاً: ممّا ذكرنا هنا يظهر الجواب عمّا ذكره المحقّق النائيني بعد ذلك، حيث أجاب عمّن ناقش دعواه واعترض عليه: (بأنّ حرمة التعبّد يكون أثراً للشكّ في حجّيتها، كذلك تكون أثراً لعدم الحجّية، ففي الشكّ يجري الاستصحاب والقاعدة، لأنّه لا يعقل أن يكون الشكّ في الواقع موضوعاً للأثر في عرض الواقع، مع أنّه على هذا الفرض لا يجري الاستصحاب أيضاً؛ لأنّ الأثر يترتّب بمجرّد الشكّ لتحقّق موضوعه، فلا يبقى مجالٌ لجريان الاستصحاب، لأنّه لا تصل النوبة إلى إثبات بقاء الواقع ليجري فيه الاستصحاب، فإنّه في المرتبة السابقة على هذا، لإثبات تحقّق موضوع الأثر وترتّب عليه الأثر، فأيّ فائدة في جريان الاستصحاب؟) انتهى كلامه.
والجواب: عرفت بأنّ مورد الاستصحاب والقاعدة مختلفان، فإنّ مورد أحدهما في الشكّ من دون وجود حالة سابقة، والآخر في الشكّ بلا وجود حالة سابقة، فلا يمكن إجراء ترتّب الأثر على الشكّ في المرتبة السابقة قبل الاستصحاب كما ذكره.
وخلاصة الكلام: هذا كلّه تمام الكلام في بيان تأسيس الأصل المعوّل عليه عند الشكّ في حجّية شيء، وعرفت أنّ مقتضاه عدم الحجّية، إلّاأن يقوم دليلٌ بالخصوص على حجّية أمارة خاصّة، أو كلّ أمارة تفيد الظنّ، فلابدّ من صرف عنان الكلام إلى ما دلّ الدليل على اعتباره أو قيل باعتباره من الأمارات.