لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٠
عن استصحاب عدم الحجّية، فإنّ حرمة التعبّد كما يكون أثراً للشكّ في الحجّية، كذلك يكون أثراً لعدم الحجّية واقعاً، فيكون الشكّ في الحجّية مورداً لكلّ من الاستصحاب والقاعدة المضروبة لحال الشكّ، ويقدّم الاستصحاب على القاعدة لحكومته عليها كحكومة استصحاب الطهارة على قاعدتها.
ثمّ بيّن ضابطاً كليّاً بما حاصله: إنّ الأثر إذا كان مترتّباً على الواقع فقط، فلا مجال إلّاللاستصحاب، وإن كان مترتّباً على الشكّ فقط، فلا مجال إلّاللقاعدة المضروبة للشك، وإن كان مترتّباً على كلّ من الواقع والشكّ، فلكلّ من الاستصحاب والقاعدة مجالٌ، إلّاأنّ الاستصحاب يقدّم لحكومته عليها)، انتهى ملخّص كلامه [١].
أورد عليه المحقّق النائيني: (بأنّ الأصل العملي لا يمكن إجرائه إلّافيما كان له أثرٌ من الجري العملي، وما يُشاهد في مثل الوجوب وعدمه يجري الأصل فيهما من دون لزوم أثرٍ آخر، لكونهما بنفسهما جريٌ عملي، والحجيّة وعدمها وإن كانتا من الأحكام الوضعيّة، إلّاأنّ وجودها في الواقع لا يترتّب عليه أثر عملي، إذ الآثار المترتّبة عليها إمّا يترتّب على وجودها العلمي كالمنجزيّة عند الإصابة، والمعذريّة عند المخالفة، أو يترتّب على نفس الشكّ في حجيّتها كحرمة التعبّد بها، وعدم جواز إسناد مؤدّاها إلى الشارع، فعدم الحجّية الواقعيّة بنفسه لا يقتضي الجري العملي حتّى يجري استصحاب العدم، إذ ليس لإثبات عدم الحجّية أثر إلّا حرمة التعبّد بها، وهو حاصلٌ بنفس الشكّ في الحجّية وجداناً، لما عرفت من أنّ الشكّ تمام الموضوع لحرمة التشريع وعدم جواز القيد.
[١] درر الفوائد في شرح الفرائد للخراساني: ٤٢.