لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٣
والقضاء بغير علم- على إشكال في دلالة القسم الثاني- بلحاظ أنّ الحكم إنشاءٌ لا إسناد إلى الشرع) [١].
أقول: ولا يخفى ما فيه فإنّ مجرّد صرف الإنشاء لولا ملاحظة حال كونه حكماً منسوباً إلى الشرع لا حرمة فيه، مثل ما لو نُصب الشخص لكي يكون قاض للتحكيم بين المتنازعين، بأن تراضيا المتخاصمان على ما يحكم به شخص ثالث، حتّى ولو لم يكن حكمه موافقاً للشرع، فحكمه لرفع النزاع بينهما بتوافقهما، من دون نظر إلى ما هو الشرعي في البين، اللّهُمَّ إلّاأن يعتبر في مطلق القاضي حتّى ولو كان قاضياً للتحكيم، ما هو المعتبر في القاضي المنصوب من لزوم أن يكون حكمه موافقاً لما قرّره الشارع، فيرجع الأمر حينئذٍ إلى أنّ سبب تقريع المفتري ما نسبه من حكمه إلى الشرع، فيكون الاسناد فيه مع عدم قيام ما يوجّه نسبته علّة للمذمّة ودخول النار، وهو المطلوب.
وفيه: الذي يمكن أن يُقال فيه، هو: إنّ سند الحديث ضعيفٌ لكونه مرفوعاً، إلّا أنّ عدّة من وجهاء الأصحاب وبعضهم معتبرٌ واقعة في السلسلة، والرواية مشهورة من حيث الاستناد بين أصحاب الاستدلال، فلعلّها كانت معمولًا بها بينهم، وهذا المقدار لعلّه يكفي في جواز الاعتماد عليه في المسألة، مع وجود سائر الأدلّة كآيتي الإفتراء والقول بغير العلم.
الإجماع: فقد ادّعاه الوحيد البهبهاني قدس سره والتزم بأنّ حرمة العمل بما لا يعلم نسبة صدوره من الشارع من البديهيّات عند العوام فضلًا عن الخواص.
وقد أورد عليه أوّلًا: بأنّه موهون للعلم بمستنده.
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ١٥٥.