لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤١
كونه من المولى أم لا أمرٌ ممتنع لا حرام.
وثانياً: أنّ الافتراء عبارة عن الانتساب إلى اللَّه تعالى عمداً وكذباً، إذ الافتراء لغةً هو الكذب لا انتساب المشكوك فيه إليه، وما ذكره صاحب «المصباح» من أنّ الافتراء وإن كان لغةً هو الكذب، إلّاأنّه لوقوعه في مقابل قوله: «أَذِنَ لَكُمْ» يعمّ المقام أيضاً ضعيفٌ، فإنّ المراد من الإذن هو الإذن الواقعي، لا الإذن الواصل حتّى يقال بأنّ عدم وصول الإذن يلازم كونه افتراءاً كما لا يخفى.
والأولى الاستدلال على حرمة الانتساب بقوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَاتَعْلَمُونَ) [١] [٢] انتهى محلّ الحاجة.
أقول: لكن بعد التأمّل والدقّة يظهر صحّة كلام الشيخ والنائيني رحمهما الله من التمسّك بآية الافتراء، مضافاً إلى الآية المذكورة والمتمسّك بها في كلامه، لإمكان الجواب عن المناقشة:
أمّا الاولى: فيما ذكره نفسه رحمه الله قبل عدّة صفحات من أنّ المراد هنا ليس هو الانتساب إليه تعالى مع الجزم الحقيقي كذلك، بل المقصود هو صرف الإسناد إليه تعالى فيما لا يُعلم كونه منه، وهو أمرٌ ممكن، وإلّا لولا ذلك لكان تمسّكه بالآية الثانية أيضاً مخدوشاً، لوضوح أنّ المراد من القول هنا وفيها أيضاً الإسناد لا صرف المقاولة بلا إسناد.
[١] سورة الأعراف: الآية ٣٣.
[٢] تهذيب الاصول: ج ٢/ ٢٥٨.