لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٢
وتوبيخه على تشريعه، وإسناده إلى المولى ما لا يعلم أنّه منه، لأنّ ذلك تصرّفٌ في سلطنة المولى وخروجٌ عمّا يقتضيه وظائف العبوديّة، ثمّ عقد البحث في قبح التشريع من جهاتٍ اخر.
فأورد عليه المحقّق الخميني قدس سره في تهذيبه بقوله: (الثاني: ربما وقع الخلط بين عنواني التشريع والقول بغير علم، فاستدلّ بما يدلّ على حرمة القول بغير علم على حرمة التشريع، مع أنّ بينهما فرقاً:
فإنّ التشريع عبارة عن إدخال ما ليس في الشريعة فيها، وإن شئت قلت تغيير القوانين الإلهيّة، والأحكام الإلهيّة بإدخال ما ليس في الدِّين فيه، وإخراج ما هو منه عنه، وهذا ما يُسمّى بدعةً، فلا كلام في حرمته ومبغوضيّته.
وأمّا تفسير التشريع بالتعبّد بما لا يعلم جواز التعبّد به من قبل الشارع:
فإن اريد منه التعبّد الحقيقي جدّاً، فلا شكّ أنّه أمرٌ غير ممكن، خارجٌ عن اختيار المكلّف، إذ كيف يمكن التعبّد الحقيقي بأنيعلم أنّه عبادي، فإنّ الالتزامات النفسانيّة ليست واقعة تحت اختيار النفس، حتّى توجدها في أيّ وقتٍ شاء.
وإن اريد منه إسناد ما لم يعلم كونه من الشريعة أيّها، فهو أمرٌ ممكن، لكنّه غير التشريع، بل عنوانٌ آخر محرّم أيضاً، ويدلّ على حرمته ما ورد من حرمة القول بغير علم، وما ورد من أدلّة حرمة الإفتاء والقضاء بغير علم، على إشكالٍ في دلالة القسم الثاني، بلحاظ أنّ الحكم إنشاءٌ لا إسناد إلى الشرع.
وبما ذكرنا يظهر الخلط فيما أفاده بعض الأعاظم قدس سره حيث جعل العنوانين واحداً)، انتهى كلامه [١].
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ١٥٥.