لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٠
وثالثاً: إنّ النقض الثاني أيضاً غير وارد، لأنّ الشكّ بما هو شكّ ليس بحجّة قطعاً، بل هو حجّة بمقتضى العلم الإجمالي القائم على وجود الأحكام في البين، وأنّه لابدّ للإنسان أن يقوم بفحص شامل ليحصل على الحكم الشرعي الصادر بحقّه، وفحصه يجب أن يكون إلى حَدٍّ يوجب حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، فإنّه قبل البحث والفحص عن الدليل ومع وجوده في الكتب المتداولة هو بنفسه بيان للمكلّف، فلا يجري في حقّه قبح العقاب بلا بيان، فيصحّ عقوبته في صورة ما لو استلزم ترك الفحص والنهي ترك الحكم الشرعي الموجود في الكتب.
نعم، لو فحص ولم يجد شيئاً، فحينئذٍ يصحّ مع الشكّ ترك العمل عن ما هو الموجود حينئذٍ من الحكم في البين، لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان في حقّه، حيث لا يكون العلم الإجمالي له حجّة حينئذٍ، وكيف كان فلا يكون الشكّ في الشبهات البدويّة حجّة أصلًا.
أقول: وممّا ذكرنا ظهر الجواب عن النقض الثالث، لأنّ إيجاب الاحتياط في الشبهات البدويّة ليس لأجل حجّية الشكّ، بل قد عرفت أنّه من جهة أهميّة الواقع المستكشف بالقرائن، أو من إيجاب الاحتياط، فالحجّة في الحقيقة هو الواقع، الذي قام العلم الإجمالي بوجوده، فإيجاب الاحتياط رافع لموضوع حكم العقل، وهو قبح العقاب بلا بيان إذ هو بيانٌ له، فالشكّ لم يكن بحجّة حتّى يرد النقض المذكور على الشيخ قدس سره.
وكيف كان، نرجع إلى أصل المطلب من بيان المراد من كلمة (الحجّة) بحسب الاستعمال، وذكرنا أنّه على نوعين: المنطقي والاصولي، أو ثلاثة بضمّ البرهان العقلائي والشرعي إليهما، حيث قد يطلق عليه الحجّة في عالم البرهان،