لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٨
أقول: وهذا المعنى الثاني هو الأنسب في باب الاصول، كما يدلّ عليه اسمه الموضوع عليها، ولكن لابدّ أن يعلم أنّه ليس معنى تعدّد معنييها عدم صحّة انطباق أحدهما على الآخر، ولو في بعض الموارد، لإمكان صدق الحجّة في موردٍ بكلا معنييه.
أمّا الحجّية بالمعنى الأوّل: فهي تستلزم وجوداً وعدماً صحّة الانتساب إلى الشارع وعدمه، لأنّ الطريقيّة والوسطيّة في الإثبات لا يكون معناه سوى ذلك، أي إثبات كونه من الشارع إن كان شرعيّاً، أو إلى المولى إن كان في الامور العرفيّة وعُدّ أمراً عرفيّاً، ولعلّ الشيخ نظر إلى هذا المعنى من الحجّية حيث ذهب إلى صحّة الانتساب إلى الشارع بواسطة وجود الحجّية، كما سيأتي توضيحه إنْ شاء اللَّه تعالى.
وأمّا الحجّية بالمعنى الثاني: وهو ما يصحّ الاحتجاج به، فقد يُقال بأنّه لا ملازمة بين وجود الحجّة وصحّة ثبوت الالتزام، والاستناد إليه وصحّة الإسناد إلى الشارع، كما صدرت مثل هذه الدعوى من الشيخ رحمه الله في «فرائد الاصول»، بقوله:
(وبالجملة: فالعمل بالظنّ إذا لم يصادف الاحتياط محرّمٌ إذا وقع على وجه التعبّد به والتديّن، إذا استلزم طرح الأصل أو الدليل الموجود في مقابله أم لا، وإذا وقع على غير وجه التعبّد به، فهو محرّم إذا استلزم طرح ما يقابله من الاصول والأدلّة المعلوم وجوب العمل بها، هذا) انتهى كلامه [١].
واعترض عليه من كلّ ناحية.
أقول: ناقشه كثيرٌ من الأعلام بنفي الملازمة من الحجّية وصحّة الاستناد والالتزام إليه، وصحّة الإسناد إلى الشارع، للنقض بمثل الظنّ على تقدير الحكومة،
[١] فرائد الاصول: ٣١.